السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٧
وقد أخرج ابن عبد البر من طريق ابن أبي سبرة قال: نظر مروان إلى طلحة يوم الجمل، فقال: لا أطلب بثأري بعد اليوم. فرماه بسهم فقتله.
وأخرج من طريق ابن سعيد عن عمه أنّه قال: رمى مروان طلحة بسهم ثمّ التفت إلى أبان بن عثمان قال: قد كفيناك بعض قتلة أبيك[١].
والسؤال الّذي يطرح نفسه هنا بعد كلّ الّذي تقدّم من تحريض كبار الصحابة على عثمان, بل هناك جملة من الأسئلة تطرح نفسها بقوّة في المقام، وهي: أين موقع ابن سبأ من هذه الأحداث؟!! ثمّ ما هي قيمة دوره في التحريض إن وجد أمام دور عائشة وطلحة والزبير؟! ثمّ لِمَ لمْ يتعقّبه الطالبون بالثأر لدم عثمان ويقتلوه؟!
هذه الأسئلة وغيرها نعتقد أنَّ الاجابة عليها أصبحت واضحة بعد الاطّلاع على البحوث المتقدّمة في اختلاقات سيف للأحداث والأشخاص, بل نقول ولغرض توضيح بعض الأمور الّتي قد تكون ما زالت مبهمة لدى القارئ الكريم في موضوع عثمان: إنّ المتابع للأحداث في هذه الفترة يجد أنّ أغلب الصحابة هم ممّن حرّض على عثمان فعلاً، وأنّ بعضهم ممن شارك في قتله بالفعل، وأنّ أسمائهم معلومة ومذكورة في كتب التاريخ.. وإليك بعض النصوص الدالة على ذلك:
روى الطبري في تاريخه: ((عن عبد الرحمن بن يسار أنّه قال: لمّا رأى الناس ما صنع عثمان كتب من بالمدينة من أصحاب النبيّ(صلى الله عليه وآله) إلى من بالآفاق منهم, وكانوا قد تفرقوا في الثغور: إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل الله(عزوجل), تطلبون دين محمّد(صلى الله عليه وآله), فإنّ دين محمّد قد أفسد من خلفكم وترك, فهلمّوا فأقيموا دين محمّد(صلى الله عليه وآله), فأقبلوا من كُلّ اُفق حتّى قتلوه))[٢].
وهذا نص صريح فيما تقدّمت الإشارة إليه.
[١] الاستيعاب ٢: ٧٦٨، سير أعلام النبلاء ١: ٣٦. [٢] تاريخ الطبري ٣: ٤٠٠.