السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٦
الجواب: ((نص الحديث: (خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً ثمّ قال: اذهب فسلّم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس، فاستمع فما يحيـّونك فإنّها تحيّتك وتحيّة ذرّيتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله فزادوه ورحمة الله، فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم طوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن). رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم. وهو حديث صحيح ولا غرابة في متنه، فإنّ له معنيين:
الأوّل: إنّ الله لم يخلق آدم صغيراً قصيراً كالأطفال من ذريته ثمّ نما وطال حتّى بلغ ستين ذراعاً، بل جعله يوم خلقه طويلاً على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعاً.
والثاني: إنّ الضمير في قوله (على صورته) يعود إلى الله، بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة: على صورة الرحمن، وهو ظاهر السياق، ولا يلزم على ذلك التشبيه، فإنّ الله سمّى نفسه بأسماء سمّى بها خلقه، ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه، ولم يلزم من ذلك التشبيه وكذا الصورة، ولا يلزم من اتيانها لله تشبيهه بخلقه؛ لأنّ الاشتراك في الاسم وفي المعنى الكلي لا يلزم منه التشبيه فيما يخص كلاً منهما، لقوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير}[١])) . (انتهى)
ولكن، هل ترى أنّ مثل هذه السفسطة تنفع في إبعاد حقيقة التشبيه والتجسيم للمعتقد بهذه العقيدة، فإنَّ هذا الكلام لا يعدو كونه فلسفة شعرية ولغو من القول سيأتي الكشف عن تهافته وتناقضه. وقبل لجنة الإفتاء هذه قد تصدّى جمع من شرّاح الأحاديث النبوية من علماء أهل السنّة ونفوا استفادة التشبيه أو التجسيم من هذه الأحاديث الّتي لا يخفى على علماء الوهابية استفادة التشبيه والتجسيم منها، مع أنّهم يحاولون دفع ذلك بألفاظ ليست دافعة له!!
[١] سورة الشورى، الآية ١١.