السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٧
وبلحاظ ما تقدّم ذكره من بيان عن معنى الشيعة والتشيّع لغةً واصطلاحاً نقول: لا يحقّ بعد هذا لأيّ مدّعٍ أن يفسّر التشيّع بالحبّ لوحده, ويقول مثلاً: إنّ التشيّع لا يعني سوى (حبّ عليّ أو أهل البيت أو إظهار ذلك الحبّ وليس أكثر من ذلك), كما سمعناه في المحاضرات المشار إليها سابقاً!
ونحن نعتقد هنا أنّ بعض ممّن يتكلّم في هذا الجانب يعانون من قصور علمي في باب الملل والنحل والعقائد, أو أنّهم يخلطون متعمّدين لغرض تذويب المعنى الكلي للتعريف وبما يعنيه من المتابعة والموالاة لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) وحصره في جزء واحد منه فقط وهو المودّة والمحبة لا غير[١], إذ لا يعقل ممّن يكتب أو يتكلّم في شؤون العقائد فضلاً عمّن يدّعي البحث والتخصص - كما هو حال أغلب المتصدّين لهذه المسائل - أن يجهل التعاريف الحقيقية للفِرق والنحل, أو تراه يبادر بتعريف تبرعي منه لا يستند فيه إلى مصدر أو دليل, فإنّ من حقّ الباحث - أيّ باحث - أن يعترض على عقيدة أيّ فرقة من الفرق, وأن يناقش في أدلتها ما بدا له ذلك, ولكن ليس من حقّه أن يضفي عليها تعريفاً لا يبيّن فيه عقيدتها بشكل واضح وجلي, فإنّ هذا يعدّ من التحريف والتدليس على القارئ والمستمع لكلامه, بل هذا الفعل يعدّ عند أهل البحث والتحقيق من الخيانة العلمية الموهنة لصاحبها شرعاً وعرفاً.
وقد عدّ العلماء من مقوّمات البحث العلمي الموضوعية والإنصاف, وذلك بأن يعود الباحث إلى مصادر وكتب أهل المذهب - الّذي يكتب عنه- أنفسهم
[١] بل وحتّى محاولة التضييق على الاصطلاح هذه لم تفلح تماماً، إذ مفهوم الحب في الإسلام يؤول إلى المتابعة والمطاوعة أيضاً، قال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (سورة آل عمران: ٣١)، فقد شَرَط الحب بلزوم الاتّباع، والمعاني القرآنية هي الّتي يلزم الأخذ بها دون غيرها, فهي الّتي أرشد المولى سبحانه عباده لتدبّرها دون غيرها من المعاني، قال تعالى: {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} (سورة محمّد: ٢٤).. فتدبر!