السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٣٧
وجاء في المستدرك للحاكم: ((عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: ما رأيت مثل ابن عباس قط، ولقد مات يوم مات وهو حبر هذه الأمّة))[١].
ابن عباس مبلّغ الحقائق إلى الأمّة
وقد كان هذا العَلَم الحبر والفقيه العظيم شاهداً على عصره، ومبلّغاً الحقائق والوقائع الّتي جرت في ذلك العصر إلى الأجيال كلّها، إذ تناقل عنه الرواة وقائع مذهلة ومواقف خطيرة تنبأ عن خفايا مؤلمة فيما يتعلّق بحقّ الخلافة لأمير المؤمنين(عليه السلام), والّتي حاول الكثيرون طمسها أو التغاضي عنها، وعند التحقيق يجد المرء أنّ ما ذكره ابن عباس كان من الأسباب الرئيسة الّتي منعت الأمّة من السير على الهدى الّذي أراده الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) لها بالسير عليه. وقد كانت - أي: هذه الوقائع - سبب نكبة الأمّة منذ وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله) إلى يوم الناس هذا . فلنطالع جانباً من هذه الوقائع والحقائق الّتي صدح بذكرها حبر الأمّة وترجمان قرآنها، والتي من أبرزها هذه الواقعة المؤلمة:
رزية يوم الخميس
هكذا كان يسمّيها ابن عباس، الراوي لها، وكان إذا تذكّرها يقول: ((يوم الخميس وما يوم الخميس!))، ثمّ يبكي حتّى يخضب دمعه الحصباء، كما تذكر ذلك الروايات الّتي رواها البخاري وغيره.
وحكاية هذه الرزية: أنّه في اليوم الّذي اجتمع فيه جمع من الصحابة عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) في مرضه الّذي توفّي به، قال لهم رسول الله(صلى الله عليه وآله): (ائتوني بكتف ودواة أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً), فقال عمر ـــ وكان من الحضور ـــ : هجر
[١] المستدرك على الصحيحين ٣: ٦١٦.