السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٨٧
البلاغة والشجاعة والحلم والصفح والزهد والعبادة وغيرها من الملكات النفسية العظيمة الّتي يتحلّى بها.
والمتحصّل من هذا كلّه أنّه(عليه السلام) يعدّ مصداقاً حقيقياً لعزّة الدين ومنعته المشار إليهما سابقاً في أحاديث الخلفاء الاثني عشر.
وفي هذا السياق أيضاً يقول الشيخ محمّد بن محمّد الجزري الدمشقي الشافعي في كتابه ((أسنى المناقب)): ((..فانتهت إلى أمير المؤمنين عليّ - رضوان الله تعالى عليه - جميع الفضائل من أنواع العلوم، وجميع المحاسن وكرم الشمائل، من القرآن، والحديث، والفقه، والقضاء، والتصوّف، والشجاعة، والولاية، والكرم، والزهد، والورع، وحسن الخلق، والعقل، والتقوى، وإصابة الرأي، فلذلك أجمعت القلوب السليمة على محبته، والفُطر المستقيمة على سلوك طريقته، فكان حبّه علامة السعادة والإيمان، وبغضه محض الشقاء والنفاق والخذلان, كما تقدّم في الأحاديث الصحيحة، وظهر بالأدلة الصريحة، ولكن ]ِيقول الشيخ الجزري[ علامة صدق المحبة: طاعة المحبوب، وحب من يحب الحبيب، إنّ المحب لمن يحب مطيع))[١].
وهذا المعنى أيضاً - ونعني به عزّة الدين ومنعته - قد تحقق بوجود الأئمّة(عليهم السلام) من أبناء عليّ(عليه السلام)، كالحسن(عليه السلام) في صلحه المبارك الّذي أخمد به فتنة معاوية ومن تبعه من غوغاء الشام الّذين أرادوا الإتيان على الإسلام وأهله من القواعد، فانبرى الحسن(عليه السلام) لهذه الفتنة وأوقف امتدادها بصلحه, وبما يتسنّى له ولشيعته نشر الإسلام المحمّدي الأصيل الّذي حاول تشويهه أولئك الطلقاء وأبناء الطلقاء من أمثال معاوية وحزبه الّذين شهد النبيّ(صلى الله عليه وآله) عليهم بأنّهم كانوا يدعون إلى النار, كما ورد في الحديث الّذي يرويه البخاري وغيره في حقّ عمّار: ((ويح عمّار تقتله الفئة الباغية
[١] أسنى المناقب في تهذيب أسنى المطالب: ١٧٣.