السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٦٦
له زين العابدين: قنوطك من رحمة الله الّتي وسعت كلّ شيء أعظم عليك من ذنبك, فقال الزهري: ألله أعلم حيث يجعل رسالته, فرجع إلى أهله))[١].
وأمّا ما فسّره زيد بن أرقم - كما في الرواية الواردة في صحيح مسلم - بأنّ أهل بيته(صلى الله عليه وآله) هو خصوص من حرم الصدقة بعده, وهم آل عليّ وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس[٢].
فنقول عن هذا التفسير من زيد بأنّه لا يعدو أن يكون رأياً رآه, وهو ليس بحجّة؛ لأنّه لم يصدر عن النبيّ(صلى الله عليه وآله), بل الصادر عنه(صلى الله عليه وآله) هو ما تضافر نقله في تنصيصه(صلى الله عليه وآله) على أنّ المراد بأهل بيته هم: عليّ وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام) دون غيرهم[٣].
قال الحافظ الكنجي الشافعي في (كفاية الطالب) بعد ذكره لحديث الثقلين وتفسير زيد المتقدّم: ((قلت: إنّ تفسير زيد (أهل البيت) غير مرضي؛ لأنّه قال أهل البيت من حرم الصدقة بعده, يعني بعد النبيّ(صلى الله عليه وآله), وحرمان الصدقة يعم زمان حياة الرسول(صلى الله عليه وآله) وبعده وهم لا ينحصرون في المذكورين, فإنّ بني المطلب يشاركونهم في الحرمان؛ ولأنّ آل الرجل غيره على الصحيح, فعلى قول زيد يخرج أمير المؤمنين(عليه السلام) عن أن يكون من أهل البيت, بل الصحيح: أنّ أهل البيت عليّ وفاطمة والحسنان(عليهم السلام), كما رواه مسلم بإسناده عن عائشة أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) خرج ذات غداة
[١] المرقاة في شرح المشكاة ١١: ٣٠٨. [٢] صحيح مسلم ٧: ١٢٣. [٣] تقدّمت الإشارة إلى بعض مصادره ونضيف إلى ما تقدّم: المعجم الكبير ٣: ٥٥, وفي مواضع اُخرى مختلفة منه، السنن الكبرى للنسائي ٥: ١١٣، مسند أبي يعلى ١٢: ٤٥١ و١٣: ٤٧٠، مصنف ابن أبي شيبة ٧: ٥٠١، كتاب السنّة: ٥٨٩، نصب الراية ١: ٧١، تفسير الطبري ٢٢: ١٠، أسباب النزول للواحدي: ٢٣٩، تفسير ابن كثير ٣: ٤٩١، الدر المنثور للسيوطي ٥: ١٩٧, وغيرهم.