السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٦
الناس، لأنّ الأعم والأظهر من لغة العرب أنّ الأبصار إنّما تقع على أبصار جماعة، لا أحسب عربياً يجيء من طريق اللغة أن يقال لبصر امرئ واحد أبصار، وإنّما يقال لبصر امرئ واحد بصر، ولا سمعنا عربياً يقول لعين امرئ واحد بصران فكيف أبصار! ولو قلنا: إنَّ الأبصار ترى ربّنا في الدنيا لكنا قد قلنا الباطل والبهتان، فأمّا من قال أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قد رأى ربّه دون سائر الخلق فلم يقل إنَّ الأبصار قد رأت ربّها في الدنيا فكيف يكون يا ذوي الحجا من ينفي أنَّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) محمّداً قد رأى ربّه دون سائر الخلق مثبتاً أنَّ الأبصار قد رأت ربّها، فتفهموا يا ذوي الحجا هذه النكتة تعلموا أنّ ابن عباس رضي الله عنهما وأبا ذر وأنس بن مالك ومن وافقهم لم يعظموا الفرية، لا ولا خالفوا حرفاً من كتاب الله في هذه المسألة))[١]. (انتهى كلام ابن خزيمة)
قال محقق كتاب (التوحيد) لابن خزيمة وهو الشيخ محمّد خليل هراس المدرّس بكلية أصول الدين بالأزهر في جملة تعليقات له على المتن المتقدّم من الكتاب:
((إنّ عذر عائشة(رضي الله عنها) أنّها كانت تستعظم ذلك وتستنكره ولهذا قالت لمسروق (لقد قف شعري بما قلت)، وليس من حقّ المؤلف أن يعلم أمّه الأدب فهي أدرى بما تقول منه!)).
((إنّ عائشة(رضي الله عنها) لم تعيّن في كلامها أحد ولكن قالت (من زعم) بصيغة العموم)).
((لم يثبت عن ابن عباس أنّه قال رآه بعينه، ولكن قال بقلبه وبفؤاده))[٢].
[١] كتاب التوحيد: ٢٢٥ ـ ٢٢٧. [٢] الروايات الواردة عن ابن عباس في مسألة الرؤية في مصادر أهل السنة يجدها المتتبع أنّها متعارضة ومضطربة، فإن كانت كذلك فلابدّ من القول بسقوطها والرجوع إلى الأصل وهو يقتضي عدم ثبوت ذلك عنه إلا بدليل، وقد نقل ابن خزيمة نفسه في كتابه قبل هجومه على عائشة أحاديث عن ابن عباس ينفي فيها الرؤية بالعين، ويمكن مراجعة كتاب ابن خزيمة المذكور لإثبات هذه النقطة بالذات.