السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٧٤
وهذا المعنى هو المروي عن أمير المؤمنين(عليه السلام)، وأيضاً يروى عن مجاهد والحسن البصري وسعيد بن جبير والضحاك[١]، واختاره الزمخشري عند تفسيره للآية الكريمة من كشّافه حين قال: ((فإنَّ المؤمنين نظّارة ذلك اليوم، لأنّهم الآمنون الّذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظوراً إليه محال، فوجب حمله على معنىً يصح معه الاختصاص، والّذي يصح معه أن يكون من قول الناس: أنا إلى فلان ناظرٌ فيما يصنع بي. تريد معنى التوقع والرجاء، ومنه قول القائل:
| وإذا نظرتُ إليكَ من مَلِك | والبحرُ دونَك زدتني نعما))[٢] |
وممّن أنكر أيضاً عقيدة الرؤية هذه الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، فقد جاء في كتاب التفسير من صحيح البخاري عند تفسيره لبعض الآيات من سورة النجم قوله عن علقمة عن ابن مسعود: (({لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} قال: رأى رفرفاً أخضر قد سدّ الأفق))[٣].
وفي صحيح مسلم في باب هل رأى النبيّ ربّه ليلة الإسراء، روى مسلم عن زرّ ابن حبيش عن عبد الله بن مسعود: (({مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى}[٤] قال: رأى جبريل له ستمائة جناح))[٥].
[١] اُنظر: مجمع البيان للطبرسي ١٠: ١٩٩، وجامع البيان للطبري ٢٩: ٢٣٩. [٢] تفسير الكشاف ٤: ٥٠٩، ٥١٠. [٣] صحيح البخاري ٦: ٥١ كتاب التفسير، تفسير سورة النجم الآية: ١٨. [٤] سورة النجم، الآية :١١. [٥] صحيح مسلم ١: ١٠٩ باب معنى قول الله (عزوجل) ولقد رآه نزلة أخرى، وهل رأى النبيّ(صلى الله عليه وآله) ربّه ليلة الإسراء؟!