السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٩
وقال النووي في شرحه على صحيح مسلم: ((هذا الحديث من أحاديث الصفات وقد سبق فيها المذهبان: التأويل، والإمساك عنه مع الإيمان بها مع اعتقاد أنَّ الظاهر منها غير مراد. فعلى قول المتأوّلين يتأوّلون الأصابع هنا على الاقتدار، أي: خلقها مع عظمها بلا تعب ولا ملل، والناس يذكرون الإصبع في مثل هذا للمبالغة والاحتقار فيقول أحدهم بإصبعي أقتل زيداً، أي: لا كلفة عليّ في قتله. وقيل: يحتمل أنَّ المراد أصابع بعض مخلوقاته، وهذا غير ممتنع، والمقصود أنَّ يد الجارحة مستحيلة))[١]. (انتهى)
وقال ابن الجوزي الحنبلي في كتابه (دفع شبه التشبيه): ((ظاهر ضحك النبيّ(صلى الله عليه وآله) الإنكار، واليهود مشبّهة ونزول الآية دليل على إنكار الرسول(صلى الله عليه وآله)))[٢].
وهكذا نجد غير هؤلاء الأعلام من أهل السنّة قد ذكروا في كتبهم ما يردّ دعوى استفادة التجسيم أو التشبيه من الحديث المذكور, إلا أنّنا مع هذا نجد (المتمسلفون) وأمثالهم من دعاة التجسيم يرون أنّ سكوته(صلى الله عليه وآله) عن قول اليهودي يعدّ إقراراً له، وهذا ممّا لا يمكن المصير إليه!
قال المحدّث الغماري في كتابه (فتح المعين): ((وهذا - أي: دعوى الإقرار - لا يكفي أبداً في إثبات صفة لله تعالى، واعتقادها كما يعتقد غيرها الثابت بطريق اليقين. وإليك البيان:
أوّلاً: تقرير النبيّ(صلى الله عليه وآله) حجّة إذا كان تقريراً لمسلم، أمّا غير المسلم فلا. هذا هو المقرر في علم الأصول. قال الشوكاني في (إرشاد الفحول) في مبحث التقرير: ولابدّ أن يكون المقرر منقاداً للشرع، فلا يكون تقرير الكافر على قول أو فعل، دالاً على الجواز، قال الجويني: ويلحق بالكافر المنافق، وخالفهُ المازري، فقال: إنّا نجري على
[١] صحيح مسلم بشرح النووي ١٧: ١٢٩. [٢] دفع شبه التشبيه: ٢٠٦.