السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٤
قال الغماري: وله - أي: للحديث المذكور - علل أخرى ذكرتها في (الأدلة المقوّمة لاعوجاجات المجسّمة)، وعبارة (صورة الرحمن) أنكرها ابن خزيمة والمازري وأبو ثور والذهبي وكذا الألباني))[١]. (انتهى)
والجدير بالذكر هنا أنـّنا نلاحظ عناء التأويل الّذي يتجشّمه علماء أهل السنّة، بلحاظ هذه الأحاديث، إنّما هو بناء منهم على القول بصحتها، وإلا فرائحة الوضع والاختلاق لا تبرح ظاهرة منها، خاصة إذا ضممنا إليها ما رواه أحمد في مسنده عن أبي هريرة نفسه أنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: (كان طول آدم ستين ذراعاً في سبعة أذرع عرضاً)[٢]، فهذا الحديث ممّا لا يمكن التسليم بصحته، إذ يرد عليه ما لا مرد له:
فمثلاً، إذا كان طول الإنسان ستين ذراعاً يلزم أن يكون طول الجمجمة أكثر من ذراعين، ولكن جماجم الإنسان البدائي في القرون الاُولى الّتي تم كشفها والعثور عليها في علم الحفريات لم تكن بينها وبين جمجمة الإنسان في العصر الحالي اختلاف كثير وتفاوت كبير، وحتّى أنّه لم يعثروا إلى هذا التاريخ على أية جمجمة تكون على حجم ذراعين، ولم يحصلوا على أيّ أثر يدل على وجود إنسان ذي الستين ذراع، هذا أوّلاً.
وثانياً: إذا كان طول الإنسان ستين ذراعاً، ولكي تتناسب أعضاؤه يجب أن يكون عرضه سبعة عشر ذراعاً وسبع الذراع، لا سبعة أذرع، لأنّ العرض الطبيعي مع استواء خلقته بمقدار سبعي طوله..فلو بقينا نحن والحسابات الأبو هريرية، فهذا يعني أنّ آدم(عليه السلام) كان قبيح الهيكل وكريه المنظر، أو أنّه لم يكن مخلوقاً مستوي الخلقة، وهو نقض لقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ...}[٣].
[١] فتح المعين: ٣٥. [٢] مسند أحمد ٢: ٥٣٥. [٣] ويرجى مراجعة سورة التين، الآية ٤ .. ( أضواء على الصحيحين): ١٦٩، للوقوف على جملة أخرى من الإيرادات الواردة على هذا الحديث.