السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٥٣
وعن الحديث الآخر، ونعني به حديث: (إنّ الله خلق آدم على صورة الرحمن) أجاب محققو أهل السنة وشارحي الأحاديث، كما عن النووي في شرحه: على صحيح مسلم: ((قال المازري: هذا الحديث ـــ أي: أنَّ الله خلق آدم على صورته ـــ ثابت، ورواه بعضهم: أنَّ الله خلق آدم على صورة الرحمن، وليس بثابت عند أهل الحديث وكأنّ من نقله رواه بالمعنى الّذي وقع له وغلط في ذلك))[١]. (انتهى)
وقال ابن حجر في الفتح: ((وقيل الضمير لله - أي: في حديث إنّ الله خلق آدم على صورته ـــ وتمسك قائل ذلك بما ورد في بعض طرقه على صورة الرحمن، والمراد بالصورة الصفة، والمعنى أنّ الله خلقه على صفته من العلم والحياة والسمع والبصر وغير ذلك وإن كانت صفات الله تعالى لا يشبهها شيء))[٢].
وعن هذه الرواية قال الشيخ الغماري في (فتح المعين): إنَّ الرواية الواردة بلفظ (صورة الرحمن) ضعيفة منكرة، وإنّ لفظة (الرحمن) زائدة، ومن تصرف الرواة.. إنَّ هذه الرواية قد ردّها ابن خزيمة في كتابه (التوحيد)، وذكر لها عللاً ثلاثاً (وهي العلل المتقدّمة الّتي ذكرها ابن الجوزي في كلامه).
[١] صحيح مسلم بشرح النووي ١٦: ١٦٥. [٢] فتح الباري ١١: ٣.