السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٤٩
وقد ذكر ابن الجوزي الحنبلي في كتابه (دفع شبه التشبيه) ثلاثة أقوال في تفسير الحديث المذكور، وخاصة فيما يتعلّق بعود الهاء في (صورته)، قال: ((قوله(صلى الله عليه وآله): (خلق الله آدم على صورته)، للناس في هذا مذهبان، أحدهما: السكوت عن تفسيره، والثاني: الكلام في معناه، واختلف أرباب هذا المذهب في الهاء على من تعود..؟ على ثلاثة أقوال:
أحدها: تعود على بعض بني آدم، وذلك أنّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) مرّ برجل يضرب رجلاً وهو يقول: قبّح الله وجهك ووجه من أشبه وجهك. فقال: (إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه فإنّ الله تعالى خلق آدم على صورته).
قالوا: وإنّما اقتصر بعض الرواة على بعض الحديث فيحمل المقتصر على المفسر قالوا: فوجه من أشبه وجهك يتضمن سبّ الأنبياء والمؤمنين. وإنّما خص آدم بالذكر، لأنّه هو الّذي ابتدأت خلقة وجهه على هذه الصورة الّتي احتذى عليها من بعده، وكأنّه نبّه على أنّك سببت آدم وأنت من أولاده وذلك مبالغة في زجره فعلى هذا تكون الهاء كناية عن المضروب. ومن الخطأ الفاحش أن ترجع إلى الله(عزوجل) بقوله: ووجه من أشبه وجهك، فإنّه إذا نسب إليه شبه سبحانه وتعالى كان تشبيهاً صريحاً. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة(رضي الله عنه) عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (إذا قاتل أحدكم فليتق الوجه، فإنّ الله تعالى خلق آدم على صورته).
القول الثاني: إنّ الهاء كناية عن اسمين ظاهرين، فلا يصح أن يضاف إلى الله(عزوجل) لقيام الدليل على أنّه ليس بذي صورة، فعادت إلى آدم، ومعنى الحديث: أنَّ الله خلق آدم على صورته الّتي خلقه عليها تاماً لم ينقله من نطفة إلى علقة كبنيه، هذا مذهب أبي سليمان الخطابي، وقد ذكره ثعلب في أماليه.
القول الثالث: أنّها تعود إلى الله تعالى، وفي معنى ذلك قولان:
أحدهما: أن تكون صورة ملك، لأنّها فعله، فتكون إضافتها إليه من وجهين: