السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٤
العاص، كما سيأتي بيانه، الأمر الّذي يؤسس ـــ وبكلّ وضوح ـــ لحقيقة البعد اليهودي في الفكر السني، بل (السلفي) خاصة!
قال الشيخ محمود أبو رية - وهو من علماء الأزهر - : ((وقد كان أقوى هؤلاء الكهان دهاء وأشدّهم مكراً، كعب الأحبار ووهب بن منبه، وعبد الله بن سلام..ولمّا وجدوا أنّ حيلهم قد راجت بما أظهروه من كاذب الورع والتقوى، وأنّ المسلمين قد سكنوا إليهم، واغتروا بهم، جعلوا أوّل همهم أن يضربوا المسلمين في صميم دينهم، وذلك بأن يدسّوا إلى أصوله الّتي قام عليها ما يريدون من أساطير وخرافات، وأوهام وترهات، لكي تنتهي هذه الأصول وتضعف. فلمّا عجزوا عن أن ينالوا من القرآن الكريم؛ لأنّه قد حفظ بالتدوين، واستظهره آلاف من المسلمين، وأنّه قد أصبح بذلك في منعة من أن يزاد فيه كلمة أو يدس إليه حرف اتجهوا إلى التحديث عن النبيّ(صلى الله عليه وآله)، فافتروا ما شاؤوا أن يفتروا عليه أحاديث لم تصدر عنه، وأعانهم على ذلك أنّ ما تحدّث به النبيّ(صلى الله عليه وآله) في حياته لم يكن محدد المعالم، ولا محفوظ الأصول، لأنّه لم يكتب في عهده صلوات الله عليه كما كتب القرآن، ولا كتبه صحابته من بعده، وأنّ في استطاعة كلّ ذي هوى أو دخلة سيئة، أن يدس إليه بالافتراء، ويسطوا عليه بالكذب، ويسّر لهم كيدهم أن يجدوا الصحابة يرجعون إليهم في معرفة ما لا يعلمون من أمور العالم الماضية))[١].
وفي هذا الصدد يقول ابن كثير في تفسيره: ((إنّه لما أسلم [أي: كعب الأحبار] في الدولة العمرية جعل يحدّث عمر(رضي الله عنه) عن كتبه قديماً فربما استمع له عمر (رضي الله عنه) فترخص الناس في استماع ماعنده ونقلوا ما عنده عنه غثها وسمينها وليس لهذه الأمّة والله أعلم حاجة إلى حرف واحد ممّا عنده))[٢].
[١] أضواء على السنّة المحمّدية: ١٤٥. [٢] تفسير ابن كثير ١٩:٤.