السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٣٢
التوراة من اليهود ومن تبع دينهم من النصارى... مثل كعب الأحبار ووهب بن منبه وعبد الله بن سلام وأمثالهم، فامتلأت التفاسير من المنقولات عندهم...وتساهل المفسّرون في مثل ذلك وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات، وأصلها كلّها كما قلنا عن أهل التوراة))[١].
وقال ابن تيمية في كتابه (اقتضاء الصراط المستقيم): ((وقد صنّف طائفة من الناس مصنفات في فضائل بيت المقدس وغيره من البقاع الّتي بالشام، وذكروا فيها من الآثار المنقولة عن أهل الكتاب وعمّن أخذ عنهم ما لا يحل للمسلمين أن يبنوا عليه دينهم، وأمثل من نقل عنه تلك الإسرائيليات كعب الأحبار، وكان الشاميّون قد أخذوا عنه كثيراً من الإسرائيليات))[٢].
وأيضاً من المفسّرين كذّبه محمّد رشيد رضا، صاحب المنار، حيث قال في رد من وصف كعباً بكثرة العلم: ((إنّ ثبوت العلم الكثير لا يقتضي نفي الكذب. وكان جلّ علمه عندهم ما يرويه عن التوراة ليقبل, وغيرها من كتب قومه وينسبه إليها ليقبل, ولا شك أنّه كان من أذكى علماء اليهود قبل إسلامه وأقدرهم على غش المسلمين بروايته بعده))!
وأضاف: ((إنّه من زنادقة اليهود الّذين أظهروا الإسلام لتقبل أقوالهم في الدين، وقد راجت دسيسته حتّى انخدع به بعض الصحابة ورووا عنه، وصاروا يتناقلون قوله بدون إسناد إليه، حتّى ظن بعض التابعين ومن بعدهم أنّها ممّا سمعوه عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) وأدخلها بعض المؤلفين في الموقوفات الّتي لها حكم المرفوع كما قال الحافظ ابن كثير في مواضع من تفسيره))[٣].
[١] تاريخ ابن خلدون ١: ٤٤٠. [٢] اقتضاء الصراط المستقيم ١: ٤٣٦. [٣] مجلة المنار ٢٧: ٧٥٢.