السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٧
أهل البيت(عليهم السلام)، فإنّ ذلك لا يسقط الحدود اللازمة، وإن كان هذا التصرّف منه لا يستوجب ذلك فلمَ يأمر الإمام(عليه السلام) بقتله؟ وهذا إشكال لا مفر منه! بالإضافة إلى أنّ نفي أمير المؤمنين(عليه السلام) ابن سبأ إلى المدائن لم يقم عليه دليل صحيح من الأخبار[١].
ومع كلّ ما تقدّم من أدلة وبيّنات يمكن أن نقول: إنَّ أصحاب الأغراض السيئة والقلوب المريضة سوف لا ينتهون عن العزف على هذا الوتر الأشل، استئناساً منهم بالوهم، ورغبة في الاستمرار في خط الضعف والهزيمة عن مواجهة الحقائق العلمية والتأريخية كما هي، خلاف أهل التحقيق والتدقيق من طلاب الحقيقة وعشّاقها، الّذين لا غاية لهم سوى نصرة الحق بما هو حق دون نصرة الرجال ولو على حساب الحق، فقد قيل في الحكمة: اعرف الحق تعرف أهله.. فالاستمرار في العزف على هذا الوتر الأشل يكشف ـــ في الواقع ـــ عن إفلاس عازفيه، بل سعيهم الحثيث في التمويه على الأمّة المحمّدية وتضليلها وحرفها عن إدراك ما جرى في تاريخها.. إلا أنّ الشيء الّذي غاب عن هؤلاء إدراكه أنّ عالم اليوم هو غير عالم الأمس، إذ بإمكان المرء في هذه الأيام ـــ وبفضل وسائط الاتصال الحديثة والمتطورة ـــ أن يطّلع على مختلف البحوث ومن شتّى قنوات المعرفة بدقائق محدودة.. لذا ندعوهم أن يتقوا الله ويتوبوا إليه، وأن يتخذوا سبيل البحث الجاد طريقاً لهم في الوصول إلى الدين القويم، بدل التشبث بالوهم أو الظنون واتخاذها سبيلاً فيما يرومون الوصول إليه والتي لا تقودهم في النهاية سوى إلى الالتقاء بالشيطان الرجيم والسكن معه في نار جهنم!
وعلى أية حال، فقد أتمّ المولى سبحانه الحجّة على عباده، وهيّأ لهم السبل الكفيلة الّتي تعينهم على تمييز الحقّ من الباطل، ولم يبق أمام الإنسان سوى السعي الجاد والهمة الصادقة في الوصول إلى ذلك.
[١] اُنظر: عبد الله بن سبأ بين الحقيقة والخيال للشيخ عليّ آل محسن: ٣٨، ٥٧.