السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٦
موسى بهذه المقالة، فقال في إسلامه بعد وفاة رسول الله صلّى الله عليه في عليّ بمثل ذلك، وهو أوّل من شهر بالقول بفرض إمامة عليّ بن أبي طالب، وأظهر البراءة من أعدائه، وكاشف مخالفيه وأكفرهم..))[١].
نقول: الملاحظ على هذا الكلام بأنّ الأشعري لم يذكر له سنداً أو مصدراً واحداً يمكن الرجوع إليه لإثبات صحة ما يقوله هنا أو يدّعيه، وإنّما أرسل المدّعى على عواهنه وكأنّه غير مسؤول عنه. وأيضاً توجد ملاحظات على نفس المتن المذكور، إذ هو قد اشتمل على مسائل مضطربة لا يمكن قبولها.
فمثلاً قوله: ((إنّ عبد الله بن سبأ هو عبد الله بن وهب الراسبي)), وهذا الأمر قد تقدّم الكلام فيه وبيّنا أنّه لا تلاقي بين الاثنين في المنشأ والعقيدة, وإنّما هو محض اشتباه وقع فيه بعض المؤرخين لوجود بعض نقاط التشابه بين الاثنين, مع أنّ عبد الله ابن وهب الراسبي كان قد قتل مع أصحابه في واقعة النهروان، بينما هنا - حسب مقالة الأشعري - أنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) سيّره إلى المدائن، وهو قول ظاهر البطلان!
وأيضاً ما حكاه عن بعض أهل العلم ((بأنّ إسلام ابن سبأ بعد وفاة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وأنّه أشهر القول بوصاية أمير المؤمنين(عليه السلام) منذ ذلك الوقت))، مخالف لما نصّ عليه كلّ من ذكر ابن سبأ من أنّه أسلم زمن عثمان، وأظهر مقالاته في ذلك الوقت. ولو كان شهر القول بالوصاية بعد وفاة الرسول(صلى الله عليه وآله) فأين كان عنه عمر بن الخطاب؟ فإنّه نهى أبا هريرة عن أن يروي عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) ما هو دون هذا، فكيف لا ينهى ابن سبأ اليهودي عن الجهر بما يزعزع شرعية خلافة أبي بكر وخلافته؟!
وأيضاً قوله: ((إنّ أمير المؤمنين(عليه السلام) أمر بقتله لمّا بلغه أنّه كان يسب أبا بكر وعمر فلمّا قال الناس ما قالوه سيّره إلى المدائن...))، وهنا يرد تساؤل: إن كان سب ابن سبأ لأبي بكر وعمر يستوجب قتلاً فلا يجوز إطلاقه حتّى لو كان يدعو إلى حبّ
[١] المقالات والفرق: ٢٠.