السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣١٠
على عليّ في إمارته، فقال: إنّي مررت بنفر يذكرون أبا بكر وعمر، يرون أنّك تضمر لهما مثل ذلك، منهم عبد الله بن سبأ, وكان عبد الله أوّل من أظهر ذلك، فقال عليّ: (ما لي ولهذا الخبيث الأسود؟) ثمّ قال: (معاذ الله أن أضمر لهما إلا الحسن الجميل). ثمّ أرسل إلى عبد الله بن سبأ فسيّره إلى المدائن، وقال: (لا يساكنني في بلدة أبداً). ثمّ نهض إلى المنبر حتّى اجتمع الناس، فذكر القصة في ثنائه عليهما بطوله، وفي آخره: (ألا ولا يبلغني عن أحد يفضّلني عليهما إلا جلدته حدّ المفتري)))[١].
ومتن هذه الرواية - كما هو واضح - ظاهر الاضطراب! إذ لو كان عبد الله بن سبأ مذنباً فيما فعله، فالمفروض معاقبته وفق العقوبة الّتي ذكرها الإمام(عليه السلام) بنفسه في خطبته، وإلا فما الوجه في تسييره إلى المدائن وتركه هناك، فهل لينشر بدعته وضلالاته ـــ المشار إليها ـــ بين أهل المدائن من المسلمين، وهي محل الاعتراض والعقوبة عند الإمام(عليه السلام) نفسه كما هو ظاهر الرواية؟!
وأيضاً الرواية ضعيفة السند بأبي الزعراء، وهو كما يبدو عبد الله بن هانئ الكندي أو الأزدي الكوفي، بقرينة رواية سلمة بن كهيل عنه، وقد ضعّفه البخاري وقال: ((لا يتابع في حديثه))[٢].
هذا وقد استدل البعض على وجود ابن سبأ، وانتساب من يسمّون بالسبئية إليه بكتاب زياد بن أبيه إلى معاوية الّذي ذكره الطبري في تاريخه، والّذي ذكر فيه السبئية، حيث جاء فيه: ((بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زياد بن أبي سفيان، أمّا بعد فإنّ الله قد أحسن عند أمير المؤمنين البلاء، فكاد له عدوه، وكفاه مؤونة من بغى عليه، إنّ طواغيت من هذه الترابية السبئية رأسهم حجر بن عدي
[١] لسان الميزان ٣: ٢٩٠. [٢] تهذيب التهذيب ٦: ٥٦.