السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٣٠١
والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً، فدفنوه في حش كوكب[١], فلمّا ملكت بنو اُمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع فهو اليوم مقبرة بني اُمية))[٢].
وفي رواية أخرى للطبري: ((نبذ عثمان(رضي الله عنه) ثلاثة أيام (إلى أن يقول) وخرج به ناس يسير من أهله وهم يريدون حائطاً بالمدينة يقال له حش كوكب كانت اليهود تدفن فيه موتاهم فلمّا خرج على الناس رجموا سريره وهمّوا بطرحه..))[٣]. (انتهى)
والخلاصة ممّا تقدّم: أنّنا لا نرى لابن سبأ أيّ اسم أو أثر في هذه الأحداث المار ذكرها, فهو لم يكن المحرّض - بحسب النصوص المتقدّمة - على قتل عثمان, وأيضاً لم يكن من المشاركين في قتله, وكذلك لم يكن من الممانعين في دفنه في مقابر المسلمين، وإنّما كان كلّ ذلك فعل جماعة من الصحابة يشهد أهل السنّة عليهم - بحسب نظريتهم في عدالة الصحابة ـــ بأنّهم سيدخلون الجنّة: ((أجمعين أكتعين أبصعين)).
ولكن مع كلّ هذا، يبقى السؤال المحيّر في هذه المسألة، وهو: كيف ظهر ابن سبأ؟! وماهو الدافع لاختلاقه وزجّه في هذه الأحداث؟!
أو بعبارة ثانية: كيف أدار مؤرّخو البلاط معركتهم في تمويه الحقائق من خلال ابن سبأ هذا لصالح النظرية الأموية ونعني بها: نظرية عدالة الصحابة؟!
[١] وهو موضع بستان بظاهر المدينة خارج البقيع, كان موضعاً لقضاء الحاجة, وأصل التسمية من الحش أي البستان, لأنّهم كانوا كثيراً ما يتغوطون في البساتين.. وقيل هو موضع كانت اليهود تدفن فيه موتاهم كما في الرواية التالية للطبري. [٢] تاريخ الطبري ٣: ٤٤٠، اُسد الغابة ١: ٧٥، الاستيعاب ٣: ١٠٤٨. [٣] تاريخ الطبري ٣: ٤٣٨.