السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٣
الثالثة والستين للهجرة[١]. ومن المعلوم أنَّ السيدة عائشة قد توفيت في السنة الثامنة والخمسين للهجرة عند الأكثر، أو في السنة السابعة والخمسين كما عند هشام بن عروة[٢].
أي: أنّها لم تدرك أيام ابن الزبير وسيطرته على مكة وهدمه للكعبة وجعل بابين لها كما كانت على عهد إبراهيم الخليل(عليه السلام) بحسب ما ينقله المؤرّخون عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) عند ذكر هذه الحادثة.
فهذه الرواية لا تصح، بل هي رواية باطلة ومكذوبة عليها، وهي تفضح نفسها بنفسها!
وأمّا القول الآخر وهو: ((والّذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت سوداء في بيضاء))، فهو ـــ وإن شهد ابن كثير بصحته في (البداية والنهاية)[٣] ـــ قد ورد بسند ضعيف، هذا رجاله: قال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق، قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثمّ قتلتموه، وفي رواية: ثمّ قربتموه ثمّ ذبحتموه كما يذبح الكبش؟ فقال لها مسروق: هذا عملك، أنتِ كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه، فقالت: لا والّذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون، ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتّى جلست مجلسي هذا، فقال الأعمش: فكانوا يرون أنّه كتب على لسانها[٤].
فالملاحظ على هذا الحديث أنّ في سنده مدلِسين اثنين - بحسب علم الجرح والتعديل عند أهل السنة - ، هما: أبو معاوية الضرير، والأعمش.
[١] اُنظر: البداية والنهاية ٢: ٣٧٢. [٢] اُنظر: الإصابة ٧: ١٩٠. [٣] البداية والنهاية ٧: ٢١٨. [٤] المصدر السابق.