السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٩٠
وفي (السيرة الحلبية) لبرهان الدين الحلبي الشافعي: ممّا كتبه عليّ(عليه السلام) إلى عائشة قبل حرب الجمل: ((أمّا بعد، فإنّك قد خرجت من بيتك تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين المسلمين وطلبت بزعمك دم عثمان وأنت بالأمس تؤلّبين عليه فتقولين في ملأ من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله): اقتلوا نعثلاً فقد كفر قتله الله, واليوم تطلبين بثأره فاتقي الله وارجعي إلى بيتك واسبلي عليك سترك قبل أن يفضحك الله ولا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم))، ثمّ ذكر الحلبي كتاباً آخر بعثه عليّ(عليه السلام) إلى طلحة والزبير، وقال بعدها: ((فلمّا قرأوا - أي: عائشة وطلحة والزبير - الكتابين عرفوا أنّه على الحقّ))[١].
هذا، ويوجد غير هذا شواهد من ألفاظ ومواقف لعائشة في حق عثمان، وأيضاً أقوال قيلت في حقّها من قبل بعض الصحابة المعاصرين لموقفها المتقدّم من عثمان، وبعضها قد قيل لها مباشرة كالذي تقدّم ذكره عن أمير المؤمنين(عليه السلام) والأحنف بن قيس وابن أم كلاب.. والمتتبع لمجموع هذه المواقف والألفاظ لا يستبعد استفادة التواتر المعنوي في مناهضة عائشة لعثمان، وأنّ هذا الأمر ثابت عنها، ولاريب فيه.
فانظر مثلاً إلى قولها لابن عباس، وتحريفها على عثمان، حيث قالت: يا بن عباس إنَّ الله قد أعطاك لساناً وعلماً، فانشدك الله أن تخذّل عن هذا الرجل وأن تشكّك فيه، تعني عثمان[٢].
وفي لفظ البلاذري: أن تردّ الناس عن هذا الطاغية[٣].
وقولها لمروان: والله لوددت أنَّ صاحبك الّذي جئت من عنده ـ تعني عثمان ـ في غرارتي هذه فأوكيت عليها فألقيتها في البحر[٤].
[١] السيرة الحلبية ٣: ٣٥٦. [٢] تاريخ الطبري ٣: ٤٣٥. [٣] أنساب الأشراف ٥: ٧٥. [٤] تاريخ المدينة ٤: ١١٧٢، شواهد التنزيل ٢: ٢٧٢، أنساب الأشراف ٥: ٧٥ .