السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٨١
وأيضاً فيما روي عنه: ((لتركبنَّ سنن بني إسرائيل حذو القذة بالقذة، وحذو الشراك بالشراك، حتّى لو فعل رجل من بني إسرائيل كذا وكذا، فعله رجل من هذه الأمّة، فقال له رجل: قد كان في بني إسرائيل قردة وخنازير، قال: وهذه الأمّة سيكون فيها قردة وخنازير))[١].
يستفاد من ذلك بأنّ هذه الأمّة سيجري عليها في شرّها وخيرها ما جرى على الأمم السابقة من خير وشر حذو القذة بالقذة، وفق قانون الابتلاء الإلهي الّذي لا يتخلّف في أمّة دون أخرى، وقد ثبت أنّ الرجعة، وهو عودة اُناس إلى الحياة الدنيا مرّة أخرى بعد موتهم ممّا جرى في الأمم السابقة، الأمر الّذي يعني حصوله وجريانه في هذه الأمّة كما هو الشأن في تلك الأمم.
بل نقول: إنّ حصول الرجعة في هذه الأمّة قد جاء بيانه في القرآن الكريم كذلك، إذ قال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُـرُ مِنْ كُـلِّ أُمَّةٍ فَوْجـاً مِمَّنْ يُكَـذِّبُ بِآيـاتِنَا فَهُمْ يُـوزَعُونَ}[٢]، فإنّ الحشر هو البعث إلى الحياة من بعد الموت، والفوج هو الزمرة والجماعة، والآية دالة بوضوح على أنّ الله سيحشر من كلّ أمّة جماعة من المكذّبين بآيات الله، وعليه لا يراد بهذا الحشر ـــ المذكور في الآية ــــ الحشر العام لجميع الخلائق الحاصل يوم القيامة، لأنَّ ذلك الحشر لا يكون خاصاً بفوج دون فوج، وإنّما هو حشر عام لا يتخلّف عنه أحد، كما قال سبحانه: {وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداًً}[٣].
فلابدّ إذن أن يكون هذا حشر خاص واقع قبل الحشر العام لا بعده، وهذا المعنى هو المقصود بالرجعة في الروايات الواردة عن أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) في هذا الجانب.
[١] مصنف عبد الرزاق ١١: ٣٦٩. [٢] سورة النمل، الآية ٨٣. [٣] سورة الكهف، الآية ٤٧.