السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٦
وبهذا التعريف - أي: تعريف الشهرستاني, وجانباً من تعريف ابن خلدون المتقدّم - عرّف أبو عبد الله عامر عبد الله فالح, وهو من كتّاب السلفية المعاصرين, الشيعة في كتابه الّذي قدّم له وراجعه الشيخ عبد الله بن جبرين, والّذي أسماه (معجم ألفاظ العقيدة), ذلك بعد أن قال المؤلّف في مقدّمة كتابه: ((اخترت أوثق الأقوال في كثير من المسائل لعلماء متقدّمين ومتأخرين ومعاصرين))[١], قال في تعريف الشيعة: ((الشيعة: هم الّذين شايعوا عليّاً(عليه السلام) على الخصوص, وقالوا بإمامته وخلافته نصّاً ووصاية إمّا جلياً وإمّا خفياً, واعتقدوا أنّ الإمامة لا تخرج عن أولاده وإن خرجت فبظلم من غيره أو بتقية من عنده, وقالوا: الإمامة ركن من أركان الدين لا يجوز للرسول(صلى الله عليه وآله) إغفاله وإهماله, ويجب القول بالتعيين والتنصيص, وقالوا بعصمة الأئمّة عن الكبائر والصغائر))[٢].
ومن المعلوم أنَّ الاصطلاح, وهو في الغالب اللفظ المنقول كما يسمّيه المناطقة, والّذي يعني نقل اللفظ من معنى إلى معنى آخر جديد, يشترط فيه وجود مناسبة بين الوضعين, وفي المقام لو طبّقنا ذلك لوجدنا أنَّ المناسبة واضحة عند قولهم في معنى الشيعة - لغة - : هم الأتباع والأنصار, وبين المعنى الاصطلاحي الّذي يراد به: القائلين بإمامة عليّ(عليه السلام) وأولاده المعصومين(عليهم السلام) بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) بلا فصل, إذ من شروط القبول بإمامتهم هو متابعتهم ومناصرتهم, وهذه المناسبة هي الّتي يشير إليها أرباب اللغة عند ذكرهم للمعنى الاصطلاحي للشيعة حين يقولون: ((وأصل ذلك من المشايعة وهي المتابعة والمطاوعة))[٣] .. فتدبّر ذلك جيداً ولا تنساه فإنّ هذا المعنى سينفعنا كثيراً في ردّ الدعاوى المتقدّمة وغيرها.
[١] معجم ألفاظ العقيدة: ١٠، مقدّمة الطبعة الاُولى. [٢] المصدر نفسه: ٢٤٧. [٣] فيما تقدّم ذكره عن ابن الأثير وابن منظور والزبيدي والفيروزآبادي.