السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٥٣
((وإذا كان وضع الأخبار الكثيرة على النبيّ(صلى الله عليه وآله) سهلاً على الوضاعين فالوضع على الصحابة والتابعين يكون أسهل))[١].
وقد تقدّم تصريح العلماء بضعف سيف في الموردين (الحديث والتاريخ) كقول يعقوب بن سفيان: ((حديثه وروايته ليس بشي))، وهذا من أشدّ عبارات الجرح والتوهين. وكذلك قول الحاكم: ((هو في الرواية ساقط))، وأيضاً صرّح الكثير من المؤرّخين والمحدّثين على السواء بردّ مرويات سيف في قضايا متعددة ثبت كذبه فيها، مثل جلد الوليد بن عقبة، وقطع يد زيد بن صوحان وزعمه بأنّ عمّار بن ياسر وأبا ذر من أعوان عبد الله بن سبأ، وطعنه في الصحابي جندب بن زهير وأنّه (شاهد زور)، وتبرئته للشخصيات الأموية كالوليد وزياد، واختلاقه للقعقاع وبطولاته، وكتاب أهل الحيرة، وزعمه بأنّ (تميمياً) قتل أبا لؤلؤة قاتل عمر! وزعمه بأنّ تميمي آخر هو (أمين سر) عليّ بن أبي طالب! وغير هذا كثير من (الأخبار التاريخية) البحتة الّتي ثبت كذب سيف أو مبالغاته فيها على أقل تقدير[٢].
٢٠ــ السيوطي (المتوفى ٩١١ هـ ) قال في كتابه (اللئالي المصنوعة): (وضّاع)، وفي مورد آخر ذكر حديثاً فيه سيف، قال عنه: (موضوع، فيه ضعفـاء أشــدّهم سيف)[٣].
٢١ــ الشيخ محمّد العربي التباني (المتوفى نحو ١٣٩٠هـ )، قال في كتابه (تحذير العبقري): ((سيف بن عمر الوضّاع المتهم بالزندقة المتفق على أنّه لا يروي إلا عن المجهولين))، وقال في ج١ ص ٢٧٢ من كتابه المتقدّم: ((وقد اتفق أئمّة النقد
[١] اُنظر: نحو إنقاذ التاريخ الإسلامي: ٥٦. [٢] المصدر السابق: ٩٢ ـ ٩٣. [٣] اللئالي المصنوعة ١: ١٩٩، ٤٢٩.