السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٥
الكوفة، ثمّ الشام، فلم يقدر على ما يريد عند أحد من أهل الشام، فأخرجوه حتّى أتى مصر، فاعتمر فيهم، فقال لهم فيما يقول: لعجب ممّن يزعم أنّ عيسى يرجع، ويكذّب بأنّ محمّداً يرجع، وقد قال الله(عزوجل): {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}[١]. فمحمّد أحق بالرجوع من عيسى، قال: فقبل ذلك عنه، ووضع لهم الرجعة، فتكلّموا فيها. ثمّ قال لهم بعد ذلك: إنّه كان ألف نبيّ، ولكلّ نبيّ وصي، وكان عليّ وصي محمّد، ثمّ قال: محمّد خاتم الأنبياء، وعليّ خاتم الأوصياء، ثمّ قال بعد ذلك: من أظلم ممّن لم يجز وصية رسول الله(صلى الله عليه وآله)، ووثب على وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وتناول أمر الأمّة؟ ثمّ قال لهم بعد ذلك: إنّ عثمان أخذها بغير حقّ، وهذا وصي رسول الله(صلى الله عليه وآله) فانهضوا في هذا الأمر فحرّكوه (إلى أن يقول) وأرسل - أي: عثمان بن عفان - عمّار ابن ياسر إلى مصر، وأرسل عبد الله بن عمر إلى الشام، وفرّق رجالاً سواهم! فرجعوا جميعاً قبل عمّار، واستبطأ الناس عمّاراً حتّى ظنّوا أنّه قد اغتيل، فلم يفجأهم إلا كتاب من عبد الله بن سعد بن أبي سرح يخبرهم أنّ عمّاراً قد استماله قوم بمصر، وقد انقطعوا إليه، منهم عبد الله بن السوداء..)) إلى آخر القصة[٢].
وبهذه البيانات يستمر الطبري في سرده لحكاية (ابن سبأ) في تحريض الصحابة على عثمان وقتله.. إلا أنّه بعد (مقتل عثمان) تنقطع عند الطبري أخبار ابن سبأ فلا نجد لها من عين أو أثر فيما يتلو هذه الواقعة من أحداث.
هذا ما عند الطبري باختصار! وأيضاً بهذا الطريق - أي: طريق سيف بن عمر - يذكر ابن عساكر - المتوفى سنة ٥٧١ هـ - قصة ابن سبأ بالمضمون المتقدّم في تاريخه (تاريخ مدينة دمشق)، وهو أيضاً لا يوجد عنده إلى ابن سبأ من طريق آخر سوى ما ذكر[٣]!
[١] القصص, الآية ٨٥. [٢] المصدر السابق ٣: ٣٧٩. [٣] اُنظر: تاريخ مدينة دمشق ٣٩: ٣٠١.