السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٤
لقد ذكر الطبري هذه القصة - أي: قصة (ابن سبأ) ـ في الحوادث الّتي تدور بين سنتي ٣٠ ـ ٣٦ هجرية في مقتل عثمان وحرب الجمل عن طريق (سيف بن عمر التميمي) وحده، وليس له طريق آخر إليها.
وللطبري إلى أحاديث سيف طريقان:
الأوّل: عبيد الله بن سعيد الزهري، عن عمّه يعقوب بن إبراهيم عن سيف بن عمر.
الثاني: السري بن يحيى، عن شعيب بن إبراهيم، عن سيف بن عمر التميمي.. ويخرج الطبري بهذا الطريق أحاديث (سيف) عن كتابه (الفتوح والردّة) وكتابه (الجمل ومسير عائشة) بلفظ (كتب إليّ)، وقد يخرج بهذا الإسناد عن (سيف) أحاديث مشافهة أيضاً[١].
قال الطبري في حوادث سنة ٣٠ للهجرة: ((وفي هذه السنة - أعني سنة ٣٠ - كان ما ذكر من أمر أبي ذر ومعاوية (إلى أن يقول) فإنّهم ذكروا في ذلك قصة كتب بها إليّ السري يذكر أنّ شعيباً حدّثه عن سيف عن عطية عن يزيد الفقعسي قال: لمّا ورد ابن السوداء[٢] الشام لقي أباذر فقال: يا أباذر ألا تعجب إلى معاوية يقول: المال مال الله ألا إنّ كلّ شي لله كأنّه يريد أن يحتجنه دون المسلمين ويمحو اسم المسلمين, فأتاه أبوذر فقال: ما يدعوك إلى أن تسمّي مال المسلمين مال الله))[٣].
وفي حوادث سنة ٣٥ للهجرة عند ذكر مسير من سار إلى ذي خشب من أهل مصر، قال الطبري: ((فيما كتب إليَّ السري، عن شعيب، عن سيف، عن عطية، عن يزيد الفقعسي، قال: كان عبد الله بن سبأ يهودياً من أهل صنعاء، أمّه سوداء، فأسلم زمان عثمان، ثمّ تنقل في بلدان المسلمين يحاول ضلالتهم، فبدأ بالحجاز، ثمّ
[١] اُنظر عبد الله بن سبأ وأساطير أخرى للعسكري ١: ٦٣. [٢] يريد عبد الله بن سبأ. [٣] تاريخ الطبري ٣: ٣٣٥.