السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٤٠
وإذا أردت مستنده فيما يذكره هنا، وجدته يقول بعد ذلك: ((ومن راجع أخبار واقعة الجمل في تاريخ ابن الأثير مثلاً يرى مبلغ تأثير إفساد السبئيين لذات البين دون ما كاد يقع من الصلح، راجع ص ٩٥، و ٩٦، ١٠٣ من الجزء الثالث))[١].
إذن فهو قد اعتمد على (تاريخ ابن الأثير) فيما يذكره من هذا الأمر الجليل والخطير بحق التشيّع لأهل بيت النبوة الّذي نصّت عليه الآثار النبوية الصحيحة والقاطعة، ولم يكلّف (محمّد رشيد رضا) نفسه مناقشة الأدلة الصحيحة المتضافرة ـ من كتبه نفسها ـ على وجوب موالاة العترة الطاهرة، وإنّما أناط الأمر كلّه بـ (ابن سبأ)، واعتبره هو المؤسس لهذا المذهب، وهو المخترع لأصوله، وهو المفرّق للأمّة، وهو يهودي أظهر الإسلام خداعاً, وهو وهو (إلخ)...وهذا الخطاب الاتكالي والهروبي ترتاح إليه النفوس المنهزمة الّتي جبلت على حبّ (الأنا) والانتصار (للذات) بأيّ سبيل كان، حتّى لو كان ذلك بالافتراء أو الاستعانة بـ (الظن) الّذي لا يغني عن الحقّ شيئاً. وإلا فما الّذي يمنع (محمّد رشيد رضا) ـــ وهو قد توفرت عنده وسائل المعرفة ـــ من البحث العلمي الهادف الرصين بدل اللجوء إلى هذه الأساليب الخالية من التدقيق والتحقيق؟!
وهكذا نجده أيضاً قد فعل أبو الفداء في مختصره عندما ذكر نُبذاً من هذه القصة، وكان مستنده في ذلك تاريخ ابن الأثير لا غير، إذ كان قد صرّح في ديباجة كتابه بأنّ مختصره هذا إنّما هو مختاره من كتاب ((الكامل)) لابن الأثير, حيث قال: ((فاخترته من الكامل تأليف الشيخ عز الدين عليّ المعروف بابن الأثير الجزري))[٢].
وعند العودة إلى (تاريخ ابن الأثير) تجده قد استند بدوره على (تاريخ الطبري) فيما يرويه من مرويات في كتابه، حيث يقول ـــ أي: ابن الأثير ـــ : ((فأخذت
[١] عبد الله بن سبأ للعسكري ١: ٤٥ نقلاً عن السنّة والشيعة: ٤ ـ ٦. [٢] تاريخ أبو الفداء ١ : ١١.