السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٤
الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}[١].
وحول هذا المعنى المزدوج الّذي يدّعيه البعض، وربما قد يتمثله سلوكاً نفاقياً يعيش به، يروى أنّ رجلاً جاء إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) وقال له: إنّي أتولاك وأتولّى فلاناً وفلاناً، فقال له (عليه السلام): (أنت اليوم أعور فاُنظر تعمى أو تبصر)[٢].
وكأنّه أراد(عليه السلام) بقوله هذا أن يبيّن لهذا الشخص أنّ القضية الّتي يتحدث عنها إنّما هي مانعة جمع - كما يقول أهل المنطق في اصطلاحهم - ، بمعنى أنّه لا يمكن الجمع بين أطرافها بأيّ حال من الأحوال.
وفي هذه الحادثة يقول السيّد الحميري(رحمه الله) شعراً:
| أتانا رجل جلف | وقد وافى عليّ المنبر |
| فقال الرجل الداخل | قولاً بعضه منكر |
| لقد حبّب لي الكلّ | في سري وما أظهر |
| فقال الطهر أنت اليوم | فيما قد بدا أعور |
| فإمّا أن ترى تعمى | وإمّا أن ترى تبصر |
| وما للمرء من قلبين | ذا صافي وذا كدر |
[١] سورة المجادلة، الآية ٢٢. [٢] الصراط المستقيم ٣: ٧٥.