السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣١
لعن معاوية يستفاد من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة:
وأيضاً يمكننا القول، إضافة لما تقدّم من ورود اللعن بحق معاوية على لسان النبيّ الأعظم(صلى الله عليه وآله)، أنّه يمكن استفادة لعنه كذلك من خلال الآيات القرآنية عند ملاحظتها مع أحاديث صحيحة أخرى.
فقد نصّ القرآن الكريم على ثبوت اللعن في الدنيا والآخرة بحق كلّ من يؤذي الله ورسوله(صلى الله عليه وآله)، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً}[١]، ومن الثابت تاريخياً أنّ معاوية قد آذى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بحربه لعليّ(عليه السلام)، وأيضاً بسبّه له على المنابر، وكذلك أمره لرعيته بسبّه ولعنه كما في حادثة سعد بن أبي وقاص الّتي تقدّمت الإشارة إليها وغيرها، وقد قال النبيّ(صلى الله عليه وآله): (من آذى عليّاً فقد آذاني)[٢]، وقال(صلى الله عليه وآله) لعليّ وفاطمة والحسن والحسين: (أنا حرب لمن حاربكم وسلم لمن سالمكم)[٣]، وقال(صلى الله عليه وآله): (من سبّ عليّاً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله، ومن سبَّ الله أكبّه الله(عزوجل) على منخره)[٤].
[١] سورة الأحزاب، الآية ٥٧. [٢] مسند أحمد ٣: ٤٨٣، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٣٢ صححه، ووافقه الذهبي، مجمع الزوائد ٩: ١٢٩ قال الهيثمي: (رواه أحمد والطبراني والبزار أخصر منه ورجال أحمد ثقات). [٣] مسند أحمد ٢: ٤٤٢، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٦١ حسّنه وذكر شاهداً له من حديث زيد بن أرقم، ولم يتعقبه الذهبي بشيء، كنز العمال ١٣: ٦٤٠ يرويه عن ابن أبي شيبة والترمذي وابن ماجة وابن حبان والطبراني والحاكم والضياء في المختارة. [٤] الرياض النضرة ٣: ١٢٢، مسند أحمد ٦: ٣٢٣، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٢٠ صححه، ووافقه الذهبي، مجمع الزوائد ٩: ١٣٠ قال الهيثمي: (رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي عبد الله الجدلي وهو ثقة).