السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٣٠
الله(صلى الله عليه وآله) في حجره فقال: (هذا منّي وحسين من علي)؟! فقال الأسدي: جمرة أطفأها الله عزّ وجل، قال: فقال المقدام: أمّا أنا فلا أبرح اليوم حتّى أغيظك وأسمعك ما تكره، ثمَّ قال: يامعاوية إن أنا صدقت فصدّقني، وإن أنا كذبت فكذّبني. قال: افعل. قال فأنشدُكَ بالله هل سمعتَ رسول الله(صلى الله عليه وآله) نهى عن لبس الحرير؟
قال: نعم. قال: فأنشدُك بالله هل تعلمُ أنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) نهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها؟ قال: نعم. قال: فوالله لقد رأيت هذا كلّه في بيتك: يا معاوية. فقال معاوية: قد علمت أنّي لن أنجو منك يامقدام[١].
وأيضاً جاء في حق معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص معاً قول رسول الله(صلى الله عليه وآله) فيهما عندما سمعهما يغنيان: (اللّهمّ اركسهما في الفتنة ركساً، اللّهمّ دعّهما إلى النار دعّا)[٢].
[١] سنن أبي داود: ٦١٦ حكم عليه الألباني بالصحة، سير أعلام النبلاء ١٥٨:٣ صرّح ـ أي الذهبي ـ بأنّ إسناده قوي، مسند أحمد ١٣٢:٤ رواه مختصراً وحذف المقطع الّذي فيه تعريض المقدام بمعاوية، سنن النسائي ١٧٦:٧ روى فيه إقرار معاوية بالنهي فقط، السنن الكبرى للبيهقي ٢١:١، ٢٧٤:٣ كذلك. المعجم الكبير ٤٣:٣، ٢٦٩:٢٠. تاريخ مدينة دمشق ١٨٧:٦٠، ٩٣:٦٨. [٢] الإركاس والركس: الرد والإرجاع، وفي التنزيل ((والله أركسهم بما كسبوا)). والدع: الدفع الشديد. وفي الكتاب الكريم: ((يوم يدعون إلى نار جهنم دعّا)). والحديث رواه أحمد في المسند ٤٢١:٤ إلا أنّ فيه بدل التصريح بالأسماء: ((فلان وفلان)) وكذلك فعل ابن أبي شيبة في مصنفه ٦٩٥:٨، وأبو يعلى في مسنده ٤٣١:١٣ وقد عرفنا أنّ هذا الأسلوب هو مذهب مشهور للقوم عندما يريد منّا التغطية على معائب بعض القوم. إلا أنّ الطبراني في الكبير ٣٢:١١ صرّح بالاسمين معاً، وكذلك فعل الذهبي في (سير أعلام النبلاء) ١٣٢:٣.. وقد طعنوا في الحديث من جهة يزيد بن أبي زياد كما في (الموضوعات) لابن الجوزي ٢٨:٢، إلا أنّه يمكن مراجعة الرد على هذا الطعن في كتاب ابن حجر (القول المسدد في مسند أحمد) ص٩٧، وأيضاً (نفحات الأزهار) للميلاني ١٤٢:٢٠.