السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ٢٢٤
وقد بيّن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّ بني أمية وأتباعهم هم من البغاة وممّن يدعون إلى النار، روى البخاري في (صحيحه)، أنَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: (ويح عمّار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنّة ويدعونه إلى النار)[١]. ومن المعلوم أنَّ عمّاراً قد قتل على يد جيش معاوية في حرب صفين الّتي خرج فيها معاوية لحرب أمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)!
وعن نصر بن مزاحم في كتاب (صفيّن)، والطبري في تاريخه، والذهبي في (سير أعلام النبلاء) من طريق أبي سعيد الخدري، وعبد الله بن مسعود، أنَّ النبيّ(صلى الله عليه وآله) قال: (إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه)[٢].
وعن البراء بن عازب، قال: أقبل أبو سفيان ومعه معاوية فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله): (اللّهمّ العن التابع والمتبوع، اللّهمّ عليك بالأقيعس)، فقال ابن البراء لأبيه: من الأقيعس؟ قال معاوية[٣].
وإلى هذا المعنى أشار محمّد بن أبي بكر في رسالته إلى معاوية حين قال له: (وأنت اللعين ابن اللعين)[٤].
فهل هذا هو (السلف) الّذي يريدنا هؤلاء (السلفيون) أن نتّبعه، إن كان الأمر كذلك فيصح القول فيهم حينئذٍ بأنّهم لا يألون جهداً في التضليل على الأمّة، والضحك على ذقون المسلمين، ولعل المتحذلقين منهم سيقولون إنّ هذه اللعائن الّتي صبّت على معاوية وأبيه وأخيه من قبل رسول الله(صلى الله عليه وآله) إنّما هي مناقب عزّ وأوسمة
[١] صحيح البخاري ٣: ٢٠٧ باب من أغبرت قدماه في سبيل الله. [٢] وقعة صفين: ٢١٦، تاريخ الطبري ٨: ١٨٦، سير أعلام النبلاء ٣: ١٤٩، الأنساب للسمعاني ٣: ٩٥، تهذيب التهذيب ٢: ٣٦٩، والحديث صحيح، راجع بيان صحته من كتب أهل السنّة في موسوعة الغدير ٨: ١٤٢ ـ ١٤٨. [٣] وقعة صفين: ٢١٧. [٤] اُنظر جمهرة رسائل العرب ١: ٤٧٥، سمط النجوم العوالي ٣: ١٤، مروج الذهب ٣: ٢١، شرح النهج للمعتزلي ٣: ١٨٩، النصائح الكافية: ٤٣.