السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٧٧
ولي من أولياء الله، فلمّا أصبح الوليد دعا به وقد استعدّ لقتله، فلم يجده، فسأل السجّان، فأخبره بهربه، فضرب عنق السجّان وصلبه بالكناسة))[١].
ثبات زيد بن صوحان على المبدأ
وبالعودة إلى زيد (رضوان الله عليه) نقول: إنّ هذا الرجل العظيم ـــ المبشّر بالجنّة ـــ كان من أبرز الداعين إلى الحقّ وأهله، وكان من أهل الثبات على المبدأ لا يثنيهم في البقاء على موقفهم تنوّع وسائل الترغيب أو الترهيب الّتي تُعرض عليهم.
قال له سلمان يوماً: كيف أنت إذا اقتتل القرآن والسلطان؟ قال: إذا أكون مع القرآن، قال: نعم الزيد إذا أنت[٢].
ولمواقفه في الإصحار بالحقّ نجد مثل سعيد بن العاص والي الكوفة الجديد الّذي عيّنه عثمان بن عفان بدلاً عن الوليد بن عقبة يشتكي لعثمان من زيد بن صوحان وأصحابه أمثال مالك الأشتر، وكميل بن زياد النخعي، والحارث الهمداني، وجندب بن كعب الأزدي، من المعروفين بولائهم لأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام) والمناهضين لحكم بني أمية، فيأمره عثمان بتسييرهم إلى الشام، فيكتب معاوية من الشام إلى عثمان: ((إنّك بعثت إليَّ قوماً أفسدوا مصرهم وأنغلوه، ولا آمن أن يفسدوا طاعة من قبلي ويعلّموهم ما لا يحسنونه حتّى تعود سلامتهم غائلة، واستقامتهم اعوجاجاً)) فكتب عثمان إلى معاوية أن يسيّرهم إلى حمص, ففعل وكان واليها عبد الرحمن بن خالد بن الوليد بن المغيرة.. ويقال: إنّ عثمان كتب في ردّهم إلى الكوفة فضج منهم سعيد ثانية فكتب في تسييرهم إلى حمص، فنزلوا الساحل[٣].
[١] مروج الذهب ٢: ٣٣٨. [٢] مصنف ابن أبي شيبة ٧: ٢٠٥، ٨: ٦٤١، تاريخ مدينة دمشق ١٩: ٤٤١. [٣] أنساب الأشراف ٦: ١٥٦، واُنظر أيضاً: تاريخ المدينة لابن شبه النميري ٣: ١١٤١.