السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٣
إليَّ حاجة فليلقني ها هنا. قال: وكان عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) سأل وفداً قدموا عليه: هل سقط إليكم رجل من قرن من أمره كيت وكيت؟ قال الرجل لأويس: ذكرك أمير المؤمنين..))[١].
وفي طبقات ابن سعد عن أسير بن جابر قال: ((كان عمر بن الخطاب إذا أتت عليه أمداد اليمن سألهم: أفيكم أويس بن عامر؟ فلمّا كان من العام المقبل حجّ رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس القرني، قال: سمعت رسول الله يقول: (يأتي عليك أويس بن عامر من أمداد أهل اليمن من مراد.. بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل)))[٢].
وهنا نتساءل ــ بحسب هذه الرواية ــ: هل استطاع (الخليفة) أن يحظى بأويس القرني ليسأله الاستغفار له كما وجهه النبيّ(صلى الله عليه وآله) إلى ذلك، إذ في قوله(صلى الله عليه وآله): (إن استطعت) إشارة إلى إمكان عدم حصول مثل هذا الأمر؟
والجواب: إنّ الروايات في هذا المعنى مضطربة، ولعل المستفاد من بعضها عدم حصول لقاء بين أويس وعمر، وهناك روايات أخرى تشير إلى حصول مثل هذا اللقاء ولكن أويس لم يستغفر لعمر, بل انملس منه ـــ أي: أفلت منه ـــ كما في رواية الذهبي الآتية.
فقد روى ابن عساكر في تاريخه عن سعيد بن المسيب قال: ((نادى عمر بن الخطاب وهو على المنبر بمنى: يا أهل قرن, فقام مشايخ فقالوا: نحن يا أمير المؤمنين، قال: أفي قرن من اسمه أويس؟ فقال شيخ: يا أمير المؤمنين ليس فينا من اسمه أويس إلا مجنون يسكن القفار والرمال لا يألف ولا يؤلف, فقال: ذاك الّذي أعنيه، إذا عدتم إلى قرن فاطلبوه وبلّغوه سلامي, وقولوا له: إن رسول الله(صلى الله عليه وآله) بشّرني بك وأمرني
[١] تتمة الحديث في (المستدرك على الصحيحين) ٢: ٣٩٧، وقد صححه الحاكم، ووافقه الذهبي كما في ذيل المستدرك، وقال: (صحيح على شرط مسلم). [٢] الطبقات الكبرى ٦: ١٦٤، سير أعلام النبلاء ٤: ٢١، النهاية في غريب الحديث ٦: ١٦٤.