السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٦٢
الله كيف لنا برجل منهم؟ قال: (ذاك أويس القرني. قالوا: وما أويس القرني؟ قال: أشهل، ذو صهوبة، بعيد ما بين المنكبين، معتدل القامة، آدم شديد الأدمة ضارب بذقنه إلى صدره، رام بذقنه إلى موضع سجوده، واضع يمينه على شماله, يتلو القرآن، يبكي على نفسه، ذو طمرين لايؤبه له، متزراً بإزار صوف ورداء صوف، مجهول في أهل الأرض معروف في أهل السماء، لو أقسم على الله لأبر قسمه, ألا وإنّ تحت منكبه الأيسر لمعة بيضاء، ألا وإنّه إذا كان يوم القيامة قيل للعباد اُدخلوا الجنّة، ويقال لأويس قف واشفع، فيشفع لله(عزوجل) في مثل عدد ربيعة ومضر)[١].
هذا, وقد روى مسلم في صحيحه وأحمد في مسنده والحاكم في مستدركه عن عمر بن الخطاب أنّه قال: سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول: (إنّ خير التابعين رجل يقال له أويس, وله والدة, وكان به بياض, فمروه فليستغفر لكم)[٢].
والأحاديث المتقدّمة الّتي بشّر بها رسول الله(صلى الله عليه وآله) الناس بأويس القرني جعلته (رضوان الله عليه) في حياته موضع اهتمام الناس وطلبهم، وكان عمر بن الخطاب في خلافته يسأل عنه ويطلبه ليستغفر له عند الله.
روى الحاكم في المستدرك عن أسير بن جابر قال: ((قال لي صاحب لي وأنا بالكوفة هل لك في رجل تنظر إليه؟ قلت: نعم, قال: هذه مدرجته وأنّه أويس القرني وأظنه أنّه سيمر الآن, قال: فجلسنا له فمر فإذا رجل عليه سمل قطيفة, قال: والناس يطئون عقبه، قال: وهو يقبل فيغلظ لهم ويكلّمهم في ذلك فلا ينتهون عنه, فمضينا مع الناس حتّى دخل مسجد الكوفة ودخلنا معه، فتنحى إلى سارية فصلّى ركعتين, ثمّ أقبل إلينا بوجهه فقال: يا أيها الناس مالي ولكم تطئون عقبي في كلّ سكة وأنا إنسان ضعيف تكون لي الحاجة فلا أقدر عليها معكم لا تفعلوا رحمكم الله, من كانت له
[١] حلية الأولياء ٢: ٨١، ٨٢. [٢] صحيح مسلم ٧: ١٨٩، مسند أحمد ١: ٣٨، المستدرك على الصحيحين ٣: ٤٥٧ وصححه، ووافقه الذهبي،