السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٧
صاحب الشرطة: يقول لك الأمير هو أبو تراب وتقول أنت: لا, قال: وإن كذب الأمير وأشهد على الباطل كما شهد, قال له زياد: وهذا أيضاً مع ذنبك, عليّ بالعصا, فأتي بها, فقال: ما قولك؟ قال: أحسن قول أنا قائله في عبد من عباد الله المؤمنين, قال: اضربوا عنقه بالعصا حتّى يلصق بالأرض, فضرب حتّى لزم الأرض، ثمّ قال: اقلعوا عنه, إيه قولك في عليّ؟ قال: والله لو شرحتني بالموسى والمدى ما قلت إلا ما سمعت![١]
وفي تاريخ ابن خلدون: بعث معاوية هدبة بن فياض القضاعي والحسين بن عبد الله الكلابي وأبا شريف البدري إلى حجر وأصحابه ليقتلوا منهم من أمرهم بقتله فأتوهم وعرضوا عليهم البراءة من عليّ فأبوا، وصلّوا عامّة ليلتهم, ثمّ قدّموا من الغد للقتل, وتوضّأ حجر وصلّى وقال: لولا أن يظنّوا بي الجزع من الموت لاستكثرت منها، اللّهمّ إنّا نستعديك على أمّتنا، أهل الكوفة يشهدون علينا، وأهل الشام يقتلوننا[٢].
وجاء في (البداية والنهاية): ثمّ تقدّم إليه - أي: إلى حجر - السيّاف، وهو أبو شريف البدوي، وقيل: تقدّم إليه رجل أعور فقال له: أمدد عنقك، فقال: لا أعين على قتل نفسي، فضربه فقتله، وكان قد أوصى أن يدفن في قيوده، ففعل به ذلك، وقيل: بل صلّوا عليه وغسّلوه. وروي أنّ الحسن بن عليّ قال: أصلّوا عليه ودفنوه في قيوده؟ قالوا: نعم, قال: حجّهم والله. والظاهر أنّ الحسين قائل هذا، فإنّ حجراً قتل في سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاث وخمسين، وعلى كلّ تقدير فالحسن قد مات قبله والله أعلم[٣].
على هذه العقيدة وبهذا الإصرار على الولاء لأمير المؤمنين علي(عليه السلام) مضى حجر بن عدي (رضوان الله عليه) إلى ربّه شهيداً محتسباً هو وأصحابه النجباء البررة،
[١] تاريخ الطبري ٤: ١٩٨. [٢] تاريخ ابن خلدون ٣: ١٣. [٣] البداية والنهاية ٨: ٥٧.