السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٦
خطبته، وصلّى بهم، ثمّ أمر الشرط أن يأتوا به، فمنعه قومه وأخفوه، حتّى استأمنوا له أن يرسله إلى معاوية، فأجابهم إلى ذلك، فسجنه وأحد عشر من أصحابه، ثمّ كتب عليه شهادة أنّه شتم الخليفة، ودعا إلى حربه، وأخرج عامله، وأنّه يزعم أنّ هذا الأمر لا يصلح إلا في آل عليّ بن أبي طالب... وشهد عليه بعضهم في الكتاب، وكتب في الشهود اسم شريح بن هاني، ثمّ أرسلهم مع الكتاب إلى معاوية، فلحق بهم شريح، فلمّا بلغوا إلى معاوية قرأ الشهادة على حجر، وقرأ كتاب شريح، فإذا فيه: بلغني أنّ زياداً كتب شهادتي، إنّ شهادتي على حجر أنّه يقيم الصلاة، ويؤتي الزكاة، ويديم الحج والعمرة، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، حرام الدم والمال، فإن شئت فاقتله، وإن شئت فدعه. فقال معاوية: أمّا هذا فقد أخرج نفسه من شهادتكم، وحبس القوم بمرج عذراء (منطقة حول دمشق)، وشفع خواص معاوية في بعضهم فأطلقهم، وبعث إلى من بقي منهم يعرض عليهم البراءة من عليّ، واللعن له وإلا قتلهم، فقالوا: لسنا فاعلين ذلك، فحفروا لهم القبور، وأحضرت الأكفان، وقام حجر وأصحابه يصلون عامة الليل، فلمّا كان الغد قدّموهم فقتلوهم[١].
وقد ثبت حجر وأصحابه البررة في هذه الواقعة, وأظهروا من الحزم والإصرار على مواقفهم في الولاء لأمير المؤمنين(عليه السلام) ما لم يختلف عليه اثنان من نقلة الآثار التاريخية.
نقل الطبري في تاريخه عن صفي بن فسيل، أحد رؤوس أصحاب حجر، عندما جيء به إلى زياد، قال له زياد: يا عدوّ الله ما تقول في أبي تراب؟ قال: ما أعرف أبا تراب! قال: ما أعرفك به! قال: ما أعرفه, قال: أما تعرف عليّ بن أبي طالب, قال: بلى، قال: فذاك أبو تراب, قال: كلا، ذاك أبو الحسن والحسين(عليه السلام), فقال له
[١] ملخصاً عن تاريخ الطبري ٤: ١٨٨ـ ٢٠٦، وتاريخ ابن الأثير ٣: ٣٢٦ـ ٣٣٨، وتاريخ ابن كثير ٨: ٥٤ـ ٦٠، وتاريخ ابن عساكر ٨: ٢٢، ١٢: ٢٢٣، ٥٠: ٣١، وتاريخ ابن خلدون ٣: ١٣.