السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٤
وقال ابن حجر في (الإصابة): ((حجر - بضمّ أوّله وسكون الجيم - بن عدي ابن معاوية..وفد على النبيّ(صلى الله عليه وآله) هو وأخوه هاني بن عدي، شهد القادسية, وشهد بعد ذلك الجمل وصفين, وصحب عليّاً فكان من شيعته، وقتل بمرج عذراء بأمر معاوية, وكان حجر هو الّذي افتتحها فقُدّر أن قتل بها))[١].
وروى اليعقوبي في تاريخه في معرض بيانه لأحداث وقعة صفين، قال: ((أغار الضحاك بن قيس على القطقطانة، فبلغ عليّاً إقباله، وأنّه قد قتل ابن عميش، فقام عليّ خطيباً فقال: يا أهل الكوفة اخرجوا إلى جيش لكم قد أصيب منه طرف، وإلى الرجل الصالح ابن عميش، فامنعوا حريمكم، وقاتلوا عدوّكم. (قال اليعقوبي) فردّوا ردّاً ضعيفاً (إلى أن يقول): فقام إليه حجر بن عدي الكندي فقال: يا أمير المؤمنين! لا قرّب الله منّي إلى الجنّة من لا يحبّ قربك، عليك بعادة الله عندك، فإنّ الحقّ منصور، والشهادة أفضل الرياحين، اندب معي الناس المناصحين، وكن لي فئة بكفايتك، والله فئة الإنسان وأهله، إنّ الشيطان لا يفارق قلوب أكثر الناس حتّى تفارق أرواحهم أبدانهم (قال): فتهلل - أي: أمير المؤمنين عليّاً(عليه السلام) - وأثنى على حجر جميلاً، وقال: (لا حرمك الله الشهادة، فإنّي أعلم أنّك من رجالها)))[٢].
ولحجر بن عدي شعراً قاله في يوم صفين في حقّ أمير المؤمنين(عليه السلام)، رواه ابن مزاحم في (وقعة صفين) جاء فيه:
| يا ربّنا سلّم لنا عليّاً | سلّم لنا المبارك المضيا |
| المؤمن الموحّد التقيا | لا خطل الرأي ولا غويا |
| بل هادياً موفقاً مهديا | واحفظه ربّي واحفظ النبيا |
| فيه فقد كان له وليّا | ثمّ ارتضاه بعده وصيّا[٣] |
[١] الإصابة ٢: ٣٢. [٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٩٦. [٣] وقعة صفين: ٣٨١، شرح نهج البلاغة للمعتزلي ١: ١٤٥.