السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٥٠
قام فيهم وجمع إليه وجوه أهل المدينة وقال: إنّ آخر هذه الأمّة لا يصلح إلا بما صلح أوله, فقد رأيتم عواقب قضاء الله(عزوجل) على من مضى منكم فانصروا الله ينصركم ويصلح لكم أمركم، فأجابه رجلان من أعلام الأنصار أبو الهيثم بن التيهان وهو بدري وخزيمة بن ثابت))[١].
ولابن التيهان شعراً يوم الجمل، يقول فيه:
| قل للزبير وقل لطلحة إنّنا | نحن الّذين شعارنا الأنصار |
| نحن الّذين رأيت قريش فعلنا | يوم القليب أولئك الكفار |
| كنّا شعار نبينا ودثاره | يفديه منّا الروح والأبصار |
| إنّ الوصي إمامنا وولينا | برح الخفاء وباحت الأسرار[٢] |
وهذا البيان من مالك بن التيهان نصّ صريح باعتقاده بإمامة أمير المؤمنين(عليه السلام), وأنّه الوصي بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وكأنّه (رضوان الله عليه) يكشف عن تمام عقيدته هنا، وأنّه لا مجال عنده بعد اليوم لإخفائها كما يدلّ عليه قوله (برح الخفاء وباحت الأسرار).
شهادته لأمير المؤمنين (عليه السلام) يوم الرحبة
قال السمهودي الشافعي في كتابه (جواهر العقدين) عن أبي الطفيل: ((إنّ عليّاً(رضي الله عنه) قام فحمد الله وأثنى عليه، ثمّ قال: أنشد الله من شهد يوم غدير خم إلا قام، ولا يقوم رجل يقول: إنّي نبئت وبلغني إلا رجل سمعت أذناه ووعاه قلبه، فقام سبعة عشر رجلاً, منهم: خزيمة بن ثابت، وسهل بن سعد...وأبو الهيثم بن التيهان، ورجال من قريش، فقال علي ّ (رضي الله عنه وعنهم): هاتوا ما سمعتم, فقالوا: نشهد أنّا أقبلنا مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) من حجّة الوداع، حتّى إذا كان الظهر خرج رسول الله(صلى الله عليه وآله) فأمر
[١] تاريخ الطبري ٣: ٤٦٥. [٢] شرح نهج البلاغة للمعتزلي ١: ١٤٤.