السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١٤٩
قال الذهبي: وعن محمّد بن يحيى بن حبان أنّ أبا الهيثم بعثه رسول الله(صلى الله عليه وآله) خارصاً، ثمّ بعثه أبوبكر فأبى، وقال: إنّي كنت إذا خرصت لرسول الله(صلى الله عليه وآله) فرجعت، دعا لي[١].
موالاته لأمير المؤمنين عليّ(عليه السلام)
تخلّف أبو الهيثم عن بيعة أبي بكر, ومال إلى جانب أمير المؤمنين(عليه السلام) وبقية المناهضين لبيعة السقيفة[٢]، ولم يزل على مواقفه تلك من المناهضة والمنابذة رافضاً حتّى التعاون والعمل مع الخلفاء فيما يكلّفونه به[٣]...وقد خطب يوماً بين يدي أمير المؤمنين(عليه السلام) بعد حادثة الشورى وظهور نتائجها لصالح عثمان، فقال: ((إنّ حسد قريش إيّاك على وجهين، أمّا خيارهم فتمنّوا أن يكونوا مثلك منافسة في الملك، وارتفاع الدرجة، وأمّا شرارهم فحسدوك حسداً أنغل القلوب، وأحبط الأعمال، وذلك أنّهم رأوا عليك نعمة قدّمك إليها الحظ، وأخّرهم عنها الحرمان, فلم يرضوا أن يلحقوك حتّى طلبوا يسبقوك، فبعدت ــ والله ــ عليهم الغاية، وأسقط المضمار: فلمّا تقدّمتهم بالسبق، وعجزوا عن اللحاق بك بلغوا منك ما رأيت، وكنت والله أحق قريش بشكر قريش...))[٤].
استجابته للإمام (عليه السلام) في المسيرة إلى البصرة
قال الطبري في تاريخه عند حديثه عن نهضة عليّ(عليه السلام) إلى محاربة أهل الجمل: ((... ولمّا رأى من أهل المدينة ما لم يرض طاعتهم حتّى يكون معها نصرته،
[١] سير أعلام النبلاء ١: ١٩٠. [٢] اُنظر ما تقدّم ذكره من مصادر في الّذين تخلّفوا عن بيعة أبي بكر. [٣] اُنظر: الطبقات الكبرى ٣: ٤٤٨، سير أعلام النبلاء ١: ١٩٠. [٤] الأوائل ١: ٣١٦ ـ ٣١٧.