السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٩
أيها الناس من عرفني فقد عرفني، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري، أنا جندب بن جنادة الربذي، {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[١] محمّد الصفوة من نوح، فالأوّل من إبراهيم، والسلالة من إسماعيل، والعترة الهادية من محمّد، إنّه شرف شريفهم واستحقّوا الفضل في قوم هم فينا كالسماء المرفوعة، وكالكعبة المستورة، أو كالقبلة المنصوبة، أو كالشمس الضاحية، أو كالقمر الساري، أو كالنجوم الهادية، أو كالشجرة الزيتونة أضاء زيتها وبورك زبدها، ومحمّد وارث علم آدم وما فضّلت به النبيّون. وعليّ بن أبي طالب وصي محمّد، ووارث علمه. أيّتها الأمّة المتحيّرة بعد نبيّها أما لو قدّمتم من قدّم الله، وأخّرتم من أخّر الله، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيّكم لأكلتم من فوق رؤوسكم ومن تحت أقدامكم، ولما عال ولي الله، ولا طاش سهم من فرائض الله))[٢].
وروى الطبراني عن حنش بن المعتمر قال: ((رأيت أبا ذر الغفاري آخذ بعضادتي باب الكعبة وهو يقول من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري سمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال: (مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح في قوم نوح من ركبها نجا ومن تخلّف عنها هلك, ومثل باب حطة في بني إسرائيل)))[٣].
فالولاء لأهل بيت النبوّة(عليهم السلام) والانقطاع إليهم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) أمر ظاهر من سيرة أبي ذر(رضي الله عنه)، وأيضاً كان(رضي الله عنه) من المناهضين لبيعة السقيفة الّتي أسست لحكم الخلفاء الّذين حكموا بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله)[٤].
[١] سورة البقرة: الآيتين ٣٣ , ٣٤. [٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧١. [٣] المعجم الكبير ٣: ٤٦، تفسير ابن كثير ٤: ١٢٣. [٤] تخلّف عن بيعة أبي بكر جماعة من كبار الصحابة أمثال: أبي ذر الغفاري، وسلمان الفارسي، والمقداد بن الأسود الكندي، وعمّار بن ياسر، وخالد بن سعيد العاص الأموي، وبريد الأسلمي، وأبي بن كعب، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وجابر بن عبد الله الأنصاري، وأبي أيوب الأنصاري، وأبي الهيثم بن التيهان، وسعد بن عبادة، وقيس بن سعد، والزبير، وزيد بن ارقم، إضافة لأمير المؤمنين (عليه السلام) وبني هاشم كلّهم، اُنظر: المختصر في أخبار البشر ١: ٢١٩، تاريخ اليعقوبي ٢: ١٢٤، أنساب الأشراف ٣: ٢٧١, ٢٧٢، العقد الفريد ٥: ١٣، تاريخ الطبري ٣: ٢٠٨، الكامل في التاريخ ٢: ٣٢٥، ٣٣١، السيرة الحلبية ٣: ٣٥٦، أسد الغابة ٣: ٢٢٢، مروج الذهب ٢: ٣٠١.