السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٧
فشيّعه ثمّ ودّعه وانصرف. فلمّا أراد الانصراف بكى أبو ذر وقال: رحمكم الله أهل البيت إذا رأيتك يا أبا الحسن وولدك ذكرت بكم رسول الله(صلى الله عليه وآله)))[١].
وفي رواية اليعقوبي: ((..فأخرجه على جمل ومعه امرأته وابنته، فخرج عليّ والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر وعمّار بن ياسر ينظرون، فلمّا رأى أبو ذر عليّاً قام إليه فقبّل يده ثمّ بكى وقال: إنّي إذا رأيتك ورأيت ولدك ذكرت قول رسول الله فلم أصبر حتّى أبكي. فذهب عليّ يكلّمه، فقال مروان: إنّ أمير المؤمنين قد نهى أن يكلّمه أحد. فرفع عليّ السوط فضرب وجه ناقة مروان وقال: (تنحّ نحّاك الله إلى النار). ثمّ شيّعه وكلّمه بكلام يطول شرحه))[٢].
وأمّا الكلمات الّتي كلّم أمير المؤمنين(عليه السلام) أبا ذر (رضوان الله عليه) فهي: (يا أبا ذر، إنّك غضبت لله فارج من غضبت له، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه، واهرب منهم بما خفتهم عليه، فما أحوجهم إلى ما منعتهم وما أغناك عمّا منعوك. وستعلم من الرابح غداً، والأكثر حسداً. ولو أنّ السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثمّ اتقى الله لجعل الله له منهما مخرجاً، ولا يؤنسنّك إلا الحقّ، ولا يوحشنّك إلا الباطل، فلو قبلت دنياهم لأحبوك، ولو قرضت منها لأمنّوك)[٣].
ولم يكن من شيء يثير عثمان وبنو أمية من هذا الصحابي الجليل، خريج المدرسة المحمّدية الأصيلة، سوى أمرين: الأوّل: طعنه عليهم لاستئثارهم بفيء المسلمين. الثاني: جهره بذكر فضائل العترة الطاهرة على مرأى ومسمع من الناس وبالخصوص على مرأى ومسمع التيار الأموي المبغض لها.
[١] مروج الذهب ٢: ٣٣٩, ٣٤٠. [٢] تاريخ اليعقوبي ٢: ١٧٢. [٣] نهج البلاغة ٢: ١٢, ١٣، وهناك كلمات تكلّم بها الحسن والحسين(عليهما السلام) وعقيل وعمّار (رضوان الله عليهما) نقلها ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ٨: ٢٥٣.