السلف الصالح - مركز الأبحاث العقائدية - الصفحة ١١٣
٢ـ أبو ذر الغفاري
صحابي كبير، وزاهد من الطراز الأوّل، اختصّ بالنبيّ(صلى الله عليه وآله) وأهل بيته الطاهرين، خاف الناس على دينه وخافوه على دنياهم. أخبره رسول الله(صلى الله عليه وآله) بمحنته والتضييق عليه، وأنّه سيعيش بعده وحيداً، ويموت وحيداً، ويبعث وحيداً، وذلك بسبب مواقفه الّتي يتميّز بها في مواجهة الظلم والظالمين.
قال النبيّ(صلى الله عليه وآله) عنه: (يرحم الله أباذر يمشي وحده، يموت وحده، ويبعث وحده)[١]، وقال(صلى الله عليه وآله): (ما تقل الغبراء ولا تظل الخضراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر شبيه عيسى بن مريم)[٢].
وهو أوّل من حيّا النبيّ(صلى الله عليه وآله) بتحية الإسلام فردّ عليه النبيّ(صلى الله عليه وآله) بها، وفي ذلك روى مسلم في صحيحه، والبيهقي في السنن، والبخاري في الأدب المفرد وغيرهم عن طريق أبي ذر نفسه قال: ((كنت أوّل من حيّاه(صلى الله عليه وآله) بتحية الإسلام فقلت: السلام عليك يا رسول الله فقال: وعليك ورحمة الله))[٣].
وهو بعد هذا أيضاً أحد أربعة أمر الله رسوله(صلى الله عليه وآله) بحبّهم، كما يروي ذلك الترمذي في الصحيح، وابن ماجة في السنن، والحاكم في المستدرك عن بريدة عن النبيّ(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: (إنّ الله(عزوجل) أمرني بحبّ أربعة, وأخبرني أنّه يحبّهم: عليّ وأبوذر والمقداد وسلمان)[٤].
[١] سير أعلام النبلاء ٢: ٥٦، البداية والنهاية ٥: ١٢، كنز العمال ١١: ٦٦٨ يرويه عن الحاكم وابن عساكر. [٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣: ٣٨٥، والذهبي في ذيل المستدرك في نفس الصفحة، وصرّح كلّ منهما بصحته على شرط مسلم. [٣] صحيح مسلم ٧: ١٥٤، السنن الكبرى ٥: ١٤٧، الأدب المفرد: ٢٢٢. [٤] صحيح الترمذي ٥: ٢٩٩، سنن ابن ماجة ١: ٥٣، المستدرك على الصحيحين ٣: ١٤١ وصححه.