مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٧٤ - ميلاده
و لا في غير ذلك من الأيام و الليالي الفاضلة؛ لأنه (صلى اللّه عليه و سلّم) «تتشرف به الأزمنة و الأمكنة، لا هو يتشرف به؛ بل يجعل [١] للزمان، أو المكان الذي يباشره (عليه السلام) الفضيلة و المزية على غيره؛ فلو ولد في بعض هذه الأوقات لتوهم أنه يتشرف بها، فجعل الحكيم جلا جلاله مولده غيرها؛ ليظهر عظيم عنايته و كرامته عليه [٢]».
تتباهى بك العصور و تسموا * * * بك علياء بعدها علياء
و وافق ذلك من الفصول: فصل الربيع، و في ذلك من المناسبة:
أن فصل الربيع [٣] هو أعدل الفصول و أحسنها، ليس فيه برد مزعج، و لا حر مقلق، سالم من الأمراض التي/ يتوقعها الناس في غيره، فكان ذلك شبيها بشريعته السمحة، و بما جاء به من رفع الإصر و الأغلال، و لله در القائل:
يقول لنا لسان الحال منه * * * و قول الحق يعذب للسميع
فوجهي و الزمان و شهر وضعي * * * ربيع في ربيع في ربيع
[٤]
[١] من قوله: «تتشرف به الأزمنة ...» إلى قوله: «... عنايته و كرامته عليه» مقتبس من كلام/ أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري المالكي الشهير بابن الحاج (ت ٧٣٧ ه) في كتابه (المدخل) (٢/ ٢٩) قال- (رحمه الله)-: «الوجه الرابع أنه قد شاء الحكيم- سبحانه و تعالى- أنه- (عليه الصلاة و السلام )- تتشرف به الأزمنة ... إلخ» اه (المدخل) لابن الحاج. طبع مكتبة التراث بالقاهرة.
و انظر: المواهب اللدنية (١/ ١٣٢).
و انظر: تاريخ الخميس ... للديار بكري (١/ ١٩٦- ١٩٧).
[٢] في المدخل «بل يحصل» بدل: «بل يجعل». انظر التعليق السابق.
[٣] حول قوله: «و وافق ذلك من الفصول فصل الربيع ... إلخ» قال الإمام السهيلي في (الروض الأنف) (١/ ١٨٤- تحديد تاريخ مولده ...-:
«... و أهل الزيج يقولون: وافق مولده من الشهور الشمسية نيسان- إبريل- فكانت لعشرين مضت منه ... إلخ» اه: الروض.
و قال ابن كثير في (السيرة النبوية) (١/ ٢٠١):
«كان في العشرين من نيسان. و هذا أعدل الزمان و الفصول؛ و ذلك لسنة اثنتين و ثمانين لذي القرنين فيما ذكر أصحاب الزيج» اه: السيرة ... لابن كثير.
[٤] بيتا الشعر ذكرهما الإمام: حسين بن محمد بن الحسن الديار بكري (ت ٩٦٦ ه) في كتابه (تاريخ الخميس) (١/ ١٩٨).