مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٦٢ - حراسه
روى أنس بن مالك- (رضي الله عنه)- أن عصاه كانت تضيء له؛ إذ كان يخرج من عند النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى بيته ليلا [١].
استشهد يوم اليمامة [٢]، و هو ابن خمس و أربعين سنة، و كان له يومئذ بلاء و غناء (*).
(و حرسه/ (عليه السلام) بوادي القرى سعد بن أبي وقاص) بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب- أحد العشرة [٣]- كان سابع سبعة في إسلامه، و هو أحد الذين جعل عمر- (رضي الله عنه)- فيهم الشورى، و كان مجاب الدعوة؛ لأن النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللهم سدد سهمه، و أجب دعوته [٤]» و هو أول من رمى بسهم في سبيل الله في سرية «عبيدة بن الحارث [٥]».
[١] حول إضاءة العصى لبشر ... إلخ.
قال ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ٣٥٠ رقم: ١٣٦٢: «... روى أنس بن مالك، أن عصاه كانت تضيء له إذ كان يخرج من عند رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) إلى بيته ليلا، و عرض له ذلك مرة مع «أسيد بن حضير»؛ فلما افترقا أضاءت لكل واحد منهما عصاه ... إلخ» اه: الاستيعاب.
[٢] حول استشهاده باليمامة، انظر: «الاستيعاب» المصدر السابق.
(*) قوله: «غناء»- يعني-: فيه نفع و كفاية: يقال: هذا الشيء لا غناء عنه. اه: المعجم الوسيط.
[٣] قوله: «أحد العشرة» أي: المبشرين بالجنة- (رضي الله عنهم)-.
[٤] حديث «اللهم سدد ... إلخ».
أخرجه الحاكم في «المستدرك» كتاب «معرفة الصحابة» ٣/ ٥٠٠ بلفظ: عن سعد بن أبي وقاص قال: قال لي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)-: «اللهم سدد رميته ...» الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث تفرد به يحيى بن هاني خالد الشجري، و هو شيخ ثقة من أهل المدينة.
و وافقه الذهبي في التلخيص.
و انظر: «المصنف» للإمام عبد الرزاق رقم: ٢٠٤٢٣.
و انظر: «حلية الأولياء» للإمام أبي نعيم ١/ ٩٣، ١٠/ ٣٢٥.
و انظر: «البداية و النهاية» لابن كثير ٨/ ٧٦.
[٥] حول قوله: «و هو أول من رمى بسهم ... إلخ» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٣/ ١٨- سرية عبيدة بن الحارث-: «... قال ابن إسحاق: و بعث رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) ... عبيدة بن الحارث ... في ستين راكبا، أو ثمانين راكبا من المهاجرين ... فلم يكن بينهم قتال؛ إلا أن «سعد بن أبي وقاص» قد رمى يومئذ بسهم؛ فكان أول سهم رمى به في الإسلام ...» اه:
السيرة النبوية.