مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٧ - النسب الزكي الطاهر
أمه «فاطمة [١] بنت عمرو بن عائذ [٢]» «القرشية [٣]»
- و قربوا عشرة من الإبل، ثم اضربوا عليها و عليه بالقداح؛ فإن خرجت على صاحبكم فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، و إن خرجت على الإبل فانحروها عنه، فقد رضي ربكم، و نجا صاحبكم.
تنفيذ وصية العرافة و نجاة «عبد الله»:
فخرجوا حتى قدموا «مكة»، فلما أجمعوا على ذلك من الأمر قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم قربوا «عبد الله» و «عشرة من الإبل» و «عبد المطلب» قائم عند «هبل» يدعو الله- عزّ و جلّ- ثم ضربوا فخرج القدح على «عبد الله» فزادوا عشرة من الإبل فبلغت الإبل عشرين، و قام «عبد المطلب» يدعو الله- عزّ و جلّ- و هكذا في كل مرة يرمون القداح فتخرج على «عبد الله» فيزيدون عشرة من الإبل و «عبد المطلب» يدعو الله فبلغت الإبل مائة، و قام «عبد المطلب» يدعو الله، ثم ضربوا فخرج القدح على الإبل، ثم عادوا الثانية، و «عبد المطلب» قائم يدعو الله، فضربوا فخرج القدح، على الإبل، فنحرت، ثم تركت لا يصد عنها إنسان، و لا يمنع ...» اه: السيرة النبوية لابن هشام.
و انظر: (تاريخ الطبري) للإمام محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ ه) (٢/ ٢٤٠- ٢٤٦).
و حول قول ابن إسحاق «كان أصغر بنيه ...» يقول الإمام السهيلي في (الروض الأنف) ١/ ١٧٦: «و كان أصغر بنيه هذا غير معروف، و لعل الرواية: أصغر بني أمه، و إلا فحمزة كان أصغر من «عبد الله» و «العباس» أصغر من «حمزة»، و روى عن العباس (رضي الله عنه) أنه قال:
أذكر مولد رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)، و أنا ابن ثلاثة أعوام أو نحوها، فجيء بي حتى نظرت إليه، و جعل النسوة يقلن لي: قبّل أخاك فقبلته فكيف يصح أن يكون «عبد الله» الأصغر مع هذا؟!؛ و لكن رواه البكائي كما تقدم، و لروايته وجه، و هو أن يكون أصغر ولد أبيه حين أراد نحره، ثم ولد له بعد ذلك «حمزة» و «العباس» اه: الروض الأنف.
[١] و «فاطمة بنت عمرو ... إلخ» اسم «فاطمة» مشتق من الفطم، و هو القطع، و منه فطم الصبي إذا قطع عنه اللبن» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٣٣).
و حول «فاطمة بنت عمرو ...» انظر:
أ- (المعارف) للإمام ابن قتيبة ص ١٢٩.
ب- (تاريخ الطبري) للإمام الطبري (٢/ ٢٣٩).
ج- (جمهرة أنساب العرب) للإمام ابن حزم الأندلسي (١/ ١٤١).
[٢] و «عائذ»: اسم فاعل من عاذ يعوذ عوذا، فهو عائذ، أي: لجأ إلى الشيء، و أطاف به، و منه قولهم: «أعوذ بالله من كذا و كذا. أي: أفزع إلى الله عزّ و جلّ ... إلخ» اه: الاشتقاق لابن دريد (١/ ٣٤).
[٣] قوله: «القرشية» نسبة إلى قريش.
قال ابن هشام: «النضر» قريش، فمن كان من ولده فهو قرشي، و من لم يكن من ولده-