مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٥٧ - غزوة أحد
الله (صلى اللّه عليه و سلّم) عليه فبرئ.
و فيه أعطي رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) «عبد الله بن جحش»- و قد انقطع سيفه- عرجون [١] نخلة فظهر في يده سيفا؛ فقاتل به حتى قتل؛ و كان يسمى العرجون، و فيه كان (صلى اللّه عليه و سلّم) يفدي «سعد بن أبي وقاص [٢]» بأبيه، و أمه، و فيه أصيبت عين قتادة فردها- (عليه السلام)-
- و شهد «أحدا» فرمي بسهم في نحره، فسمي المنحور.
و يروى «أنه جاء رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فبصق عليه فبرأ ... و استخلفه رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) على المدينة- مرتين: مرة في «عمرة القضاء»، و كان ممن بايع تحت الشجرة، ثم استخلفه على المدينة «عام الفتح» فلم يزل عليها، حتى انصرف رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) من الطائف» اه-: الاستيعاب.
[١] قوله: «عرجون نخلة» هذا لفظ الوبير بن بكار، ذكر ذلك الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٣.
[٢] حديث «فداء رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بأبيه ....» متفق عليه، أخرجه البخاري، و مسلم في صحيحيهما، و أخرجه غيرهما.
فأخرجه البخاري في (الجامع المختصر) ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩ بلفظ: ... عن سعد بن إبراهيم، قال: حدثني عبد الله بن شداد، قال: سمعت «عليا»- (- يقول: «ما رأيت النبي (صلى اللّه عليه و سلّم) يفدي رجلا بعد «سعد» سمعته يقول: «ارم فداك أبي، و أمي».
و أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) ٤/ ١٨٧٦ رقم: ٢٤١١.
و انظر بقية الأحاديث الواردة في الصحيحين و غيرهما في المواضع الآتية:
- الجامع الصحيح المختصر ٣/ ١٠٦٤ رقم: ٢٧٤٩، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣١، ٤/ ١٤٩٠ رقم: ٣٨٣٣.
و انظر: (جامع الترمذي) ٥/ ١٣٠ رقم: ٢٨٢٩، ٥/ ٦٥٠ رقم: ٣٧٥٣، ٥/ ٦٥٠ رقم:
٣٧٥٥.
انظر: (المستدرك): للحاكم ٢/ ١٠٥ رقم: ٢٤٧٢.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، و لم يخرجاه، و بهذه السياقة. و وافقه الذهبي في (التلخيص).
و عن هذه التفدية قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٤٢: «فداك أبي و أمي»- بكسر الفاء و تفتح- المراد: لو كان لي إلى الفداء سبيل لفديتك بأبوي اللذين هما عزيزان عندي، و المراد من التفدية لازمها، أي: أرم مرضيا ...
و قال النووي: المراد بالتفدية الإجلال و التعظيم؛ لأن الإنسان لا يفدي إلا من يعظمه، و كأن مراده: بذلت نفسي، أو من يعز على في مرضاتك و طاعتك ...
قال القاضي عياض:- (رحمه الله)-: ذهب جمهور العلماء إلى جواز ذلك، سواء كان المفدي به مسلما، أو كافرا.
قال النووي: و جاء من الأحاديث ما لا يحصى.