مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٨٨ - غزوة خيبر
فلما كانت الليلة التي فتح الله عليهم في غدها قال- (عليه السلام)-: «لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله، أو يحبه الله و رسوله يفتح الله على يديه [١]».
فلما كان الغد أتى «علي» (رضي الله عنه)، و كان تأخر لرمد أصابه، فبصق (عليه السلام) في عينيه فبرئ لحينه، ثم أعطاه الراية فسار إليهم، فقاتلهم، و قاتلوه أشد القتال [٢]؛ حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يسيرهم، و يحقن دماءهم ففعل/ و صالحهم في الأموال على نحو ما فعل مع أهل «خيبر»، فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين، و كانت «فدك» خالصة لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم)؛ لأنهم لم يجيفوا عليها بخيل و لا ركاب [٣].
[١] حديث «لأعطين الراية ...» متفق عليه أخرجه:
الإمام البخاري في صحيحه كتاب «الجهاد و السير» رقم: ٢٧٥٣، عن سلمة بن الأكوع، و برقم: ٢٧٢٤: عن سهل بن سعد.
و أخرجه مسلم في صحيحه رقم: ٣٣٧٢: عن سلمة بن الأكوع.
و انظر: جامع الترمذي كتاب «المناقب» رقم: ٣٦٥٨.
و انظر: السنن لابن ماجه «المقدمة» رقم: ١١٨: عن سعد بن أبي وقاص.
و انظر: مسند الإمام أحمد «مسند العشرة المبشرين بالجنة» رقم: ٧٣٩.
و انظر: «الكامل في التاريخ» للإمام ابن الأثير ٢/ ١٠١.
و انظر: «الإشارة» للحافظ مغلطاي ص ٢٨٥.
[٢] حول شجاعة «علي»- (رضي الله عنه)- و تترسه بباب من أبواب الحصن ... إلخ. انظر:
«السيرة النبوية» لابن هشام- فتح خيبر- ٤/ ٤٢- ٤٣.
[٣] عن صلح «خيبر» قال ابن هشام في «السيرة النبوية» ٤/ ٤٣- ٤٤ قال ابن إسحاق:
«... و حاصر رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أهل خيبر في حصنيهم: «الوطيح» و «السلالم»؛ حتى إذا أيقنوا ... «إلى قوله»: «ففعل».
و كان رسول الله قد حاز الأموال كلها: الشق، و نطاة، و الكتيبة، و جميع حصونهم، إلا ما كان من ذينك الحصنين، فلما سمع بهم أهل «فدك» قد فتح الله عليهم «خيبر» بعثوا إلى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بعد أن ألقى الله الرعب في قلوبهم- يسألونه أن يسيرهم، و أن يحقن دماءهم، و يخلوا له الأموال على النصف ففعل، و كان فيمن مشي بين رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و بينهم في ذلك «محيصة بن مسعود» ...
فلما نزل أهل «خيبر» على ذلك سألوا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يعاملهم في الأموال على النصف، و قالوا: «نحن أعلم بها منكم، و أعمر لها فصالحهم رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم فصالحه أهل «فدك» على مثل ذلك؛ فكانت «خيبر» فيئا بين المسلمين؛ و كانت «فدك» خالصة لرسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) لأنهم لم يجلبوا و لا ركاب» اه: السيرة النبوية.
و انظر: «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٠٢، ١٠٣.