مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢١٨ - شهوده
الناس قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» و «أبو لهب [١]» يرجمه بالحجارة، حتى أدمى كعبيه، يقول: «يا أيها الناس، لا تسمعوا منه؛ فإنه كذاب». إلى غير ذلك، مما كان يلقي (صلى اللّه عليه و سلّم) [... [٢]] و روموه بالشعر [٣]، و السحر و الكهانة، و الجنون، و اجتمعوا على أن يقولوا للناس: إنه ساحر، و جعلوا يتعرضون للناس في المواسم، و يحذرونهم منه (عليه السلام) [٤].
(و نصح الأمة) و أدى الأمانة (صلى اللّه عليه و سلّم) (فشنف القوم له [٥]) أي: أبغضوه، و كرهوا ما جاء به (حتى حاصروه (صلى اللّه عليه و سلّم) و أهل بيته بالشعب [٦])؛ بني هاشم، و بني المطلب، ابني
- فقلت: من هذا؟ قالوا: محمد بن عبد الله، و هو يذكر النبوة.
قلت: من هذا الذي يكذبه؟ قالوا: عمه أبو لهب.
قلت: إنك كنت يومئذ صغيرا. قال: لا و الله؛ إني يومئذ لأعقل.
و انظر: نفس المصدر أيضا ٤/ رقم: ١٩٠٢٦.
و أخرجه الحاكم في (المستدرك) ١/ ٦١ رقم: ٣٩.
و قال الحاكم: و إنما استشهدت بعبد الرحمن بن أبي الزناد، اقتداء بهما، فقد استشهدوا به جميعا. و وافقه الذهبي في (التلخيص).
و انظر: (المعجم الكبير) للطبراني ٥/ ٦١ رقم: ٤٥٨٢.
[١] «أبو لهب» اسمه عبد العزى.
[٢] ما بين القوسين المعكوفين غير واضح في الأصل، و لم أستطع الوصول إليه.
[٣] حول رميه (صلى اللّه عليه و سلّم) انظر:
(مختصر السيرة- سيرة ابن إسحاق) إعداد محمد عفيف الزعبى ص ٥٣، ٥٤.
[٤] حول إيذاء قريش رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه انظر: كتب السيرة النبوية عموما- ذكر ما لقى رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه من قومه، و كتاب (مختصر السيرة- ابن إسحاق-) إعداد محمد عفيف الزعبى خصوصا.
[٥] في حاشية بعض أصول «أوجز السير»- أصل كتابنا لابن فارس- ورد: «يقال: شنف له- بكسر النون و فتحها- أبغضته.
و قال الجوهرى في (الصحاح) ٤/ ١٣٨٣: «الشنف- بالتحريك-: البغض، و التنكر، و قد شنفت له- بالكسر- أشنف شنفا، أي: أبغضته، حكاه ابن السكيت، و الشنف: المبغض» اه: الصحاح.
[٦] حول «الشعب»:- شعب أبي، شعب بني هاشم، شعب أبي يوسف- انظر:
أ- (معجم البلدان) للإمام ياقوت الحموي ٣/ ٣٤٧.
ب- (معالم الحجاز) للمقدم عاتق بن غياث البلادي ٥/ ٥٦، ٦٦.