مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٦٢ - غزوة ذات الرقاع
و استعمل على المدينة «أبا ذر الغفاري»، و قيل: «عثمان بن عفان»، فخرج في أربعمائة من أصحابه، و قيل: تسعمائة. فسار حتى نزل «نخلا [١]»، فكان على يومين من المدينة، فلم يجد في محالهم إلا نسوة أخذهن، و سميت [٢] هذه الغزوة ب «ذات الرقاع»؛ لأنهم رقعوا فيها راياتهم- قاله ابن هشام (*)- أو لما كانوا يعصبون على أرجلهم من الخرق؛ إذ نقبت أقدامهم (**)؛ أو لأن راياتهم كانت ملونة الرقاع؛ أو لشجرة هنا لك تسمى بذلك، و قيل: غير ذلك. و في هذه الغزوة أبطأ جمل «جابر [٣]»
[١] «نخل» موضع بنجد، من أرض غطفان.
و حول نزوله (صلى اللّه عليه و سلّم) بنخل انظر:
- (السيرة النبوية) للإمام ابن هشام ٣/ ٢٤٦.
- (الثقات) للإمام ابن حبان ١/ ٢٥٨.
[٢] حول سبب تسميتها بذات الرقاع انظر: (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ٧/ ٤١٧ حديث رقم: ٤١٢٨.
و قال الزرقاني في (شرح المواهب) ٢/ ٨٨: «... و سميت بذلك الاسم- ذات الرقاع- لأن الصحابة رقعوا راياتهم قاله ابن هشام- السيرة النبوية ٣/ ٢٤٦- و قال ابن هشام أيضا:- ٣/ ٢٤٦- و قيل: سميت بذلك باسم شجرة في ذلك الموقع، يقال لها: ذات الرقاع، قيل لأن هذه الشجرة كانت العرب تعبدها، و كل من له حاجة منهم يربط فيها خرقة ... و هو غريب.
و قال غير ابن هشام: و قيل: سميت بهذا الاسم؛ لأن الأرض التي نزلوا بها بقع سود، و بقع بيض؛ كأنها مرقعة برقاع مختلفة، و صحح هذه التسمية صاحب المطالع. و قيل: سميت بذلك؛ لأن خيلهم كان بها سواد و بياض قاله ابن حبان- الثقات ١/ ٢٥٨.
و قال الواقدي: سميت بجبل هناك فيه بقع ...
و أغرب الداودى فقال: سميت بذلك لوقوع صلاة الخوف فيها بذلك لترقيع الصلاة» اه-: شرح الزرقاني بتصرف و زيادة.
(*) قول ابن هشام انظره في (السيرة النبوية) ٣/ ٢٤٦.
(**) قوله: «إذ نقبت أقدامهم ... الخ» اقتباس من حديث أخرجه البخاري في صحيحه- فتح الباري- ٧/ ٤١٧ حديث رقم: ٤١٢٨ بلفظ: عن أبي موسى الأشعري- «- قال: خرجنا مع النبي (صلى اللّه عليه و سلّم)، في غزاة، و نحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه؛ فنقبت أقدامنا، و شقت أظفارى، فكنا نلف على أرجلنا الخرق؛ فسميت «غزوة ذات الرقاع»، لما كنا نعصب من الخرق على أرجلنا ...» اه-: فتح الباري شرح صحيح البخاري.
[٣] قصة جمل «جابر» ذكرها الواقدي في (المغازي) ١/ ٤٠٠، ٤٠١ فقال: «قال جابر: و إنا لنسير إلى أن أدركني رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) فقال: «مالك يا جابر؟!» فقلت: أى: رسول الله جدى أن يكون لى بعير سوء، و قد مضى الناس و تركوني؛ قال: فأناخ رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) بعيره فقال:-