مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٣٠٨ - حج أبي بكر
«ناجية بن جندب الأسلمي» و ساق «أبو بكر»- (رضي الله عنه)- خمس «بدنات»، و عمد إليه (صلى اللّه عليه و سلّم) أن يخالف المشركين، فيقف ب «عرفة»، و كانوا لا يقفون ب «جمع [١]»، و لا يدفع من «عرفة» حتى تغيب الشمس، و يدفع من «جمع» قبل طلوع الشمس، و أمره- (عليه السلام)- أن يؤذن في الناس يوم النحر، و لا يحج هذا العام مشرك، و لا يطوف بالبيت عريان، (و قرأ عليهم «علي بن أبي طالب»- (رضي الله عنه)- سورة براءة [٢])؛ و ذلك لأن العرب، كان من عادتها [٣] أن الرجل المتبوع منهم إذا عقد عقدا، أو عهد عهدا، ألا يحله إلا هو، أو أحد من أهل بيته؛ فلذلك بعث- (عليه السلام)- «عليّا»- (رضي الله عنه)- و قيل: لأن سورة «براءة» فيها الثناء على الصديق- (رضي الله عنه)- فأحب أن يكون الثناء على لسان غيره (*).
- قالوا: استعمل رسول الله- (صلى اللّه عليه و سلّم)- أبا بكر ... عليها، و عليها ناجية بن جندب ... إلى اه:
الطبقات.
[١] «جمع» هو يوم عرفة، و أيام جمع: أيام منى. اه: القاموس.
[٢] عن «براءة» قال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري بشرح صحيح البخاري» ٨/ ٣١٤: «هي سورة التوبة، و هي أشهر أسمائها، و لها أسماء أخرى تزيد على العشرة». اه: فتح الباري.
و المراد من «براءة» ليس السورة كلها؛ و إنما المراد من أولها، إلى الآية رقم: ٣٣، و هي هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَ دِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣) على ما رواه الطبري، عن محمد بن كعب، و غيره و عنده عن علي بأربعين آية ... إلى اه: شرح الزرقاني على المواهب ٣/ ٩.
[٣] حول الحكمة في إرسال «على» جاء في «المواهب اللدنية و شرحها» قال: قال العلماء:
«و الحكمة في إرسال علي، بعد أبي بكر أن عادة العرب جرت بأن لا ينقض العهد إلا من عقده، أو هو من أهل بيته، فأجراهم على عادته، و قيل: لأن «براءة» تضمنت مدح «أبي بكر»، فأراد أن يسمعوه من غيره ...» اه: شرح الزرقاني على المواهب.
(*) حول قوله: «... فأحب أن يكون الثناء ... إلخ» انظر: ما ذكرناه في التعليق السابق.
و حول حج «أبي بكر»- (رضي الله عنه)- انظر المصادر و المراجع الآتية:
١- «السيرة النبوية» لابن هشام ٤/ ١٨٦.
٢- «الطبقات» لابن سعد ٢/ ١٢١- ١٢٢.
٣- «الكامل في التاريخ» لابن الأثير ٢/ ١٦٠- ١٦١.
٤- «زاد المعاد ...» لابن القيم ٥/ ١٣١.
٥- «المواهب اللدنية مع شرحها» للقسطلاني، و الزرقاني ٣/ ٨٩- ٩٤.
٦- «مختصر سيرة الرسول (صلى اللّه عليه و سلّم)» للشيخ محمد بن عبد الوهاب.