مستعذب الإخبار بأطيب الأخبار - الفاسي، أبو مدين - الصفحة ٢٢٠ - شهوده
و كان حصاره (صلى اللّه عليه و سلّم) و أهل/ بيته في (الشعب)، و هو سفح جبل «فاران [١]» الذي يلي «قيقعان [٢]» إلى بطن الوادي خارج مكة.
و اجتمعت قريش، و ائتمروا أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه على «بني هاشم» و [بني [٣]] المطلب؛ ألا ينكحوا إليهم، و لا ينكحوهم، و لا يبيعوهم شيئا، و لا يساعدوا منهم و لا يقبلوا منهم صالحا أبدا، حتى يسلموا رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) للقتل، و كتبوه في صحيفة [٤]، و علقوها في جوف «الكعبة» توكيدا على أنفسهم؛ و ذلك هلال المحرم سنة سبع من النبوة، و كاتب الصحيفة- على ما عند ابن إسحاق- منصور بن عكرمة».
[١] و عن «فاران»- بعد الألف راء، و آخر نون- قال ياقوت الحموي في (معجم البلدان) ٤/ ٢٢٥: «كلمة عبرانية معربة، و هي من أسماء مكة، ذكرها الله في التوراة. قيل: هو اسم لجبال مكة ...» اه: معجم البلدان.
[٢] و «قعيقعان»- بالضم، ثم الفتح بلفظ التصغير-: اسم جبل ب «مكة»؛ قيل: إنما سمي بذلك؛ لأن قاطوراء، و جرهم، كلما تحابوا قعقعت الأسلحة فيه.
و عن السدي؛ أنه قال: «سمي الجبل الذي ب «مكة» قعيعقان؛ لأن «جرهم» كانت تجعل فيه «قسيها و جعابها» و درقها؛ فكانت تقعقع فيه».
قال عرام: «و من «قعيقعان» إلى «مكة» اثنا عشر ميلا على طريق الجوف إلى اليمن» اه: معجم البلدان.
و انظر: (تقويم البلدان) للإمام عناد الدين إسماعيل بن محمد المعروف ب «الفداء» (ت ٧٣٢ ه) صاحب «حماة» ص ٧٨. تصوير دار صادر. نسخة المسجد النبوي الشريف ٢٦٦٧٢. ٩١٠/ ق. د. ت.
[٣] ما بين القوسين المعكوفين ساقط من الأصل، و أثبتناه، من «السيرة النبوية) لابن هشام انظر:
التعليق الآتي تحت رقم: ٢.
[٤] و «خبر الصحيفة» ذكره الإمام ابن إسحاق، كما في (السيرة النبوية) لابن هشام مع الروض الأنف ٢/ ١٠١ تحت عنوان (ائتمار قريش) فقال:
«فلما رأت قريش أن أصحاب رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) قد نزلوا بلدا، أصابوا أمنا و قرارا، و أن النجاشي قد منع من لجأ إليه منهم، و أن عمر قد أسلم، فكان هو و «حمزة بن عبد المطلب- (رضي الله عنهما)- مع رسول الله (صلى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه، و جعل إسلام يفشو في القبائل، اجتمعوا و ائتمروا؛ أن يكتبوا كتابا يتعاقدون فيه علي بني هاشم، و بني المطلب، على أن لا ينكحوا إليهم، و لا ينكحوهم، و لا يبيعوهم شيئا، و لا يبتاعوا منهم، فلما اجتمعوا كذلك كتبوه في صحيفة، ثم تعاهدوا و تواثقوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة، توكيدا على أنفسهم، و كان كاتب الصحيفة «منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف» ... إلخ» اه: السيرة النبوية.